المدونة

أطفالنا المعاقين إلى أين ؟؟

حينما شاء القدر لطفل أنيكون معاقا لم يحكم عليه أيضا بالسجن بين أربعة جدران , فالإعاقة حكم لامناص منهولكن هل من المستحيل أن يعايش المعاق مجتمعه أيا كانت درجة إعاقته ؟ وهل يتناسب هذاالتعايش مع أهالي المعوقين

إذا بحثنا عن عدد المؤسسات والمراكز التعليميةوالتأهيلية للأطفال المعوقين لوجدناها قلة من قليل قياسا بعدد الإعاقة الموجودة فيالمجتمع . ولكن هل لمثل هذه المراكز والجمعيات ضرورة وأهمية وعمل مؤثر حقا , أبحث في ذاكرتي المعطوبة لتظهر لي صورا كنت أخفيها في ثنايا الإهمال في الدماغ , أذكر وأنا المعوقة أصلا رفضي الشديد لانتمائي لأي مؤسسة تعليمية أو اجتماعية خاصةللمعوقين , والسبب هو الرفض المجتمعي البدائي للإعاقة والنظر إليها بعين الحسرةوالشفقة ,

وباعتبار أن النظرة لهذه القضايا قد تطورت وسارت سيرا لابأس به في طريقالوعي والتفهم والتعامل بشكل علماني مع القضية  ( رغم التقصير العربي الشديد في هذاالمجال  )  ولكن وجود مثل هذه المراكز والمؤسسات وازدياد عددها دليل تقبل مجتمعيجميل يبقى أن نبحث في دور الأهل , فالعديد من الأهالي يرفضون التصريح أو الإعلان عنوجود إعاقة لديهم والعديد منهم من يخفي طبيعة الإعاقة لدى طفلهم وخاصة إن كانتذهنية أو نفسية , وكأن في الأمر عار يودون تغطيته .

طبعا لوجود مراكزتدريبية تعليمية تأهيلية خاصة للمعوقين دور فعال في نشر الوعي لهذه القضاياوالإعلان عنها وجعلها حاجة أساسية في المجتمع كالحاجة لوجود مدرسة عادية , وهذهبرأيي أولى مراحل الدمج التي ننادي بها , فأن يشعر المعوق بأن عليه واجبا يوميا , أن يرتدي ثيابه صباحا ويرتب حقيبته وينتظر موعد قدوم الباص ليأخذه إلى مدرسته التيبات يفضلها على البيت , وذلك لأسباب عديدة استشفيتها من خلال تجربتي في العمل فيمركز دراسات وأبحاث ورعاية المعوقين في سلمية – حماه – سوريا

يجد المعوقنفسه بين أقرانه على اختلاف مستويات الإعاقة لديهم وبين الكادر التدريبي المهتملقضاياهم وذلك يعني أنهم يتلقون حنانا واهتماما منهجيا ذكيا بعكس ما قد يجدونه لوخرجوا للشارع , أو حتى لو زارهم ضيوف يصطحبون أطفالا قد يؤذون هذا المعوق نفسيا

يخرجون من البيت الذي لا يجدون فيه سوى أشياء مكررة قد لا تقدمالفائدة المرجوة , كالتلفاز وألعاب الأطفال والقليل جدا من اهتمام الأهل بتعليمهم ) هذا إن وجد من يهتم  ) إذ يفق الأهل الثقة بجدوى وإمكانية تعليم مثل هؤلاءالأطفال . – إحساس الطفل المعوق بالمسؤولية من كتابة وظيفة مثلا علىبساطتها ربما وذلك لتتناسب مع درجات الإعاقة الذهنية أو داون سيندروم أو ربماصعوبات تعلم وما إلى ذلك من أنواع للإعاقة , وطبعا أنا أتحدث هنا عن مركزنا الذييضم مختلف أنواع الإعاقة , ولكن هناك العديد من المراكز المتخصصة بأنواع معينة منالإعاقة , وهنا تختلف درجات تعليمهم .

استخدام الكمبيوتر وتدريب هذهالشريحة الهامة والواسعة من المجتمع حفز هؤلاء الأطفال لمحبة المركز , وتولدت رغبةشديدة في الحضور اليومي , وهذا الاستخدام اليومي للكمبيوتر هو أكثر الطرق الحضاريةلجعل مثل هذه الشرائح تتقبل المعرفة والعلم , وقد تبدع في هذه المجالات على عكس مايتصوره المجتمع عن قدرات المعوقين المحدودة وعدم ثقته بقدرتهم على العطاء فقد تخرجمن مركزنا أكثر من 43 حالة مكفوفين وقد اشتغلوا على الكمبيوتر برنامج إبصار وكانوافعلا كفؤا كما إن الأطفال الذين يعانون صعوبات نطق أو صعوبات تعلم استنتجناقدرتهم على إدارة الكمبيوتر بشكل فعال , كذلك تجاوب الأطفال ذوي الإعاقة الذهنيةوداون سيند روم مع الكمبيوتر كان مرضي بشكل كبير

أما الأطفال ذوي الإعاقةالحركية فحدث ولا حرج عن إبداعاتهم إن أول سؤال لدى أطفالنا في المركز عندمايدخلون هو: متى حصة الكمبيوتر ؟؟إحساس المعوق بامتلاء وقته ونهاره بمايفيد فبمجرد انتظاره الصباحي للذهاب إلى المركز وعودته بعد الظهر ومحاولته كتابةالوظائف إن كان قادرا أو حتى رواية ما يحصل معه لأهله قضايا هامة للغاية على صغرحجمها.

إحساس المعوق بالسعادة دائما لوجود محفزات في المركز من احتفالاتبالمناسبات وأعياد الميلاد وخروجهم في نزهات في الأوقات الجميلة من العامخلق المحبة والتعاطف مع الآخرين بعكس ما قد يجده المعوق في الشارع من إساءةالأطفال الآخرين أو حتى الكبار الذين يستهجنون وجوده ويسخرون بهدف إثارة جو منالمرح على حساب نفسية المعوق التي تصاب بالأذى هذه المحبة والألفة يخلقها جوالتعايش الذي يتخذ شكل أسرة بل وأكثر أهمية من الأسرة , فكم شاهدت الأطفال وهميعتنون بمن هم بحاجة للعناية أكثر منهم أي حسب درجة إعاقتهم وبدورهم يتعاطفونويأخذون على عاتقهم دور الأمومة والمسؤولية الرائعة والتي إن قدر لها لسجلت في أرقىدرجة من أنواع الإنسانية

 . – كذلك اكتساب المهارات وتعليم فن الحياةاليومية والأعمال اليدوية للفتيات بسن الرشد كالتريكو والأشغال اليدوية الفنيةوالكنفة والرسم وغيرها , ومن خطط المركز لدينا إقامة معارض للأعمال اليدوية التييقوم بها أطفالنا وريعها سيعود لهم . كما أن لبعضهم اهتمامات شخصية كالرسموالتصوير , ولهم أيضا سيتم تخصيص معرض لأعمالهم الفنية قياسا بإعاقتهم . ولكن هل يرسل الأهالي أطفالهم وهم يعرفون كل هذا وبهدفه يفعلون أم لحاجة أخرى ؟

الحقيقة تختلف المستويات ولكن للأسف هناك العديد من الأهالي الذينيريدون إرسال طفلهم المعوق فقط لإبعاده أطول وقت ممكن , فمنهم من طلب تمديد الوقت أكثر أو إلغاء العطل وما إلى ذلك مندلالات على أن الأهالي يريدون فقط إبعاد أطفالهم المعوقين ونحن للإنصاف نقدر صعوبةوجود طفل كهذا في البيت وذلك لأنه يحتاج لرعاية طوال الوقت وللأهل مسؤوليات أيضايجب متابعتها , ولكن هناك واجبات تجاه هؤلاء الأطفال ويجب مراعاتها .

بالمقابل هناك عائلات أطفال معوقين يمثلون شريحة جيدة من الوعي والإنسانيةوالاهتمام الحقيقي بتعليم طفلهم , فهم متعاونون , ميالون دائما للسؤال عن تطورطفلهم وكيفية التعامل معه .

تكمن أهمية إقامة مثل هذه المراكز والجمعيات فينشر قضية المعوق وإشارة للمجتمع بوجوده والإحساس به , فمثلا لدينا الكثير من مختلففئات المجتمع من أطباء وتجار وصغار الكسبة وغيرهم من الفئات وبذلك ينشر كل منهمالقضية ونستقطب الاهتمام هدفنا الأول هو زرع الورود بدل الشوك الذي يكللطريق المعوق في الحياة

بقلم وصال شحود

التدوين في قضايا الاعاقة, مواضيع حول الاعاقة

ترك تعليق: () →

اترك التعليق

You must be logged in to post a comment.