المدونة

اختلاف مختلف

أطل شاب من تلك النافذة وألقى تحية محببة تدعو للصداقة , معجباً بأفكار سيدة وماحوت صفحتها طلب صداقتها . بقي في الغربة سبع سنوات و دار فيها معظم بلدان العالم الأوربية و العربية مجتهد مثابر يحمل من المفاهيم قلما من رجالنا في المجتمع العربي يحملونها , و أكثر ما يضايق هذا الشاب الوسيم الذي يبلغ من العمر الثلاثون عاما هو تفكير رجال الشرق بالجنس فقط وأكثر ما يكرهه هو الكذب

جميلة تلك الكلمات و جميل كان الحوار فتلك السيدة من شدة كرهها للكذب و النفاق بدأت توا بالكتابة عن هذا الشيء , هي تتمنى من النساء أن يتكلمن عن حقوقهن و يصرخن عاليا حول معاملة الرجال لهن و خاصة جنسياً .

يقولون أن لا حياء في العلم . أو في الدين .. أيا كان فقد كانت حوارات مليئة و مختلفة القناعات و وجهات النظر , تبادلوها بمنتهى الرقي محترمين الاختلاف في بعض وجهات النظر أحيانا أخرى , بدأت السيدة الخمسينية ترتاح لفكر الشاب و لما يتمتع به من اختلاف عن الكثيرين ممن قابلتهم ومن هم أكبر منه عمرا , فهي نتيجة طلاقها آثرت أن تختار دائرتها رغما عنها كون رجالنا الشرقيين كانوا دائما معجبين بها و دائما كان الهدف واضح , مكتفية بعالمها الصغير و بعض أصدقاءها الرائعين , لها قناعاتها في الحياة التي لا تفرضها على أحد و لكن لا تحب أن يفرض عليها ما هو يسير في الحياة وتسير معه بعض القوافل

عبر الشاب المختلف عن إعجابه و احترامه لتفكيرها وهي كذلك و لكنه عبر لها عن تمنياته الأخرى وبأن تكون رفيقة له, ولان الحوارات جميعها كانت مبنية على ما تفكر به و ما تقتنع به أجابت ولم تهرب او تشتم او حتى تستغل .. وعبرت له عن شكرها لإعجابه بها ولكن ليضع موضوع أي علاقة جانبا ففارق العمر يكفي ان يكون فاصلا فهو بمثابة ابن لها

اقتنع الشاب و احترم وجهة نظرها . و بدأ الحوار يميل باتجاه عمل كل منهما واقترح عليها ان يغني ما تقوم به من كتابة بفكرة في ذهنه تلاقى الطرفان وكأنهما يعرفان بعضهما منذ فترة و تجاوزا موضوع التعارف و ما الى آخره و بدآا مباشرة بموضوع العمل و طرح الشاب فكرته التي تصب في العمل

ثم ما كان من الشاب المختلف إلا أن اقترب منها ليقبلها مباشرة و عندما وقفت مذهولة بما يحصل عبر عن رغبته في إعطاءها تلك القبلة من أجلها كونها صرحت له بعدم فعل ذلك

نظرت السيدة مطولا وعيناها تتساءل هل هو ذاته هذا الرجل الذي كان يكتب كلماته عبر تلك النافذة؟

هل هو ذلك الشاب الذي عبر عن كرهه للرجل الشرقي الجنسي.

هل هو ذلك الذي أعجب بتفكيرها؟

يا للمسكين فقد فهم الأمر خطأ فقال مبتسما واثقا : يا سيدتي أنا لا آبه للعمر و لا يعنيني كوني وعيشي اللحظة

يا للشاب .. كأنها كانت تنتظر فقط هذا التصريح؟

يا للمسكين و كأنه لم يسمع أي جملة مما قالته.

و كأنه لم يصدق قناعاتها.

و كأنه لم ير فتاة من قبل

وقف قائلا : سأمضي إلى السرير, و سار مختلفا حتى بثقته بنفسه. لم تطل جلستها و ابتسمت وهي تسير باتجاه دائرتها : مسكين أنت يا ولدي لاختلافك الذي لا يشبه إلا أنت

بقلم : تاج عبيدو

 

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

ترك تعليق: (0) →

اترك التعليق

You must be logged in to post a comment.