المدونة

صبحي و … القطة

 

 استيقظ صبحي كعادته في الصباح الباكر و تفقد سيارته التي يحب أن يراها دائما مرتبة و نظيفة وكأنها سيارته الخاصة

صبحي هادئ الطباع و صامت و لكن إذا تحدث و خاصة على أحد  فعلى السامع أن يستغفر ربه أسبوعا كاملا للتكفير عما سمعه.

يقود سيارته بهدوء و لا يحب أن يشاكس السيارات حتى انه يفسح مجالاً لغيره من السائقين , كعادته انطلق صبحي بهدوء و صوت فيروز يصدح بأغنية وقف يا أسمر, وبدأت أتخيل :

 قرية في فصلها الربيعي وفي طرف من أطرافها تقف فتاة ترتدي الزي الريفي تنتظر شاب أسمر لتكلمه عن صبية جميلة تحبه و تخاف الملامة.  أيمكن أن يكون هذا سر جمال أغاني فيروز وبقاءها ؟ حيث يجعلنا نحلق و نحلم و نرسم صور الأغنية؟! ما أروع ما كتب الأخوين رحباني و ما أبدع فيروز! و خطر لي سؤال: لو لم يكن هناك فيروز لمن سنستمع في الصباح؟! أيقظني من تساؤلي الذي من لم أجد له جواباً, صوت زمور يرافقه ضرب فرامل و الجميع أطلق عبارة يا ساتر, وبقي صبحي  للحظات يتابع الطريق من خلال المرآة,  وتكلم صبحي بسرعة : أنها لا تتحرك, لقد قضي الأمر, ماتت القطة . لم أدر كيف أصبحت أمامي, حاولت ولكن عبثاً, وحزن كثيرا وقطب حاجبيه و أطلق زفرة طغت على صوت فيروز

وصلنا إلى مكان العمل  و قبل النزول يتفقد الموظفين وما فعلت يداهم , فهذا الذي يغلق النافذة و ذاك الذي يرجع الستائر إلى مكانها .. لأن صبحي يغضب جدا في حال نسي أحدهم أن يغلق نافذته أو ما شابه , وليس غضب بالكلام فحسب و إنما ممكن أن يقوم في اليوم الثاني بخلع الستائر, أو أن يُِحكم إغلاق  النوافذ و يمنعها من التحرك في حال نسي أحدهم النافذة مفتوحة!

 نزلنا بعد أن شكرنا صبحي كالمعتاد إلا أنه لم يرد على أحد على غير عادته, كان قد خبأ وجهه بيديه و أسند رأسه على مقود السيارة,  انه مازال حزيناً جداً.

وكذلك كانت الحال عندما عدنا إلى بيوتنا فما زال صبحي متأثرا بما حدث  ولكن رد  على شكرنا له لوصولنا سالمين .

 وصل إلى بيته  ووجد الغداء جاهز كالعادة, لكنه لم يتناوله, استجمعت الزوجة قواها لتسأله ما الخبر؟ فأجاب: ليس لك علاقة اغربي عن وجهي الآن, وشّكر ربه لأن غداً  يوم عطلة. و بعد دقائق خطر لباله عمل ما يقوم به في كثير من الأحيان و خاصة عندما يكون بحالة ضيق.

جاء صبحي صباحاً في وقته المحدد,  وكعادته في كل شيء, صامتاً, و صوت فيروز يغرد.

ردّ علينا تحية الصباح, و عبّر زميلنا عن فرحه لرؤية صبحي مرتاح, فأجاب صبحي  لقد ارتحت كثيرا في هذين اليومين , ولكني أعاني قليلا من التخمة , لقد تناولت البارحة على وجبتي الغداء والعشاء لحم العصافير, وما بقيّ منها تناولته اليوم.

 إنها أكلة شهية, و خاصة أني اصطدت العصافير بيدي هاتين!

 

بقلم : تاج عبيدو

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

ترك تعليق: (0) →

اترك التعليق

You must be logged in to post a comment.