المدونة

عندما يعترينا نيسان

بقلم : وصال أحمد شحود

8/ 4/ 2018

في نيسان تنتشي النفوس برائحة الحياة، وتبدأ ترانيم ولادات جديدة تنتثر في الأجواء

يمر على سوريا النيروز وعيد الأم، تليها مواليد أحباب وأحباب، ثم يكلل عيد القيامة الدنيا بالفرح ، يليه شم النسيم في مصر.

إذن هو الفرح، هو الحب، هو لون الحياة، هو اخضرار الأرض وجريان ماؤها، هو الزهر يملأ الشجر والأرض والمزراع والجبال، هو عرس الطبيعة التي تزهو بأشرق الألوان، وينتعش فؤادي بلحن كنت أشتهيه منذ الأزل، ومن على كرسيي المتحرك أشعر بأني أرقص وأجري فاتحة ذراعاي للهواء، للدنيا، للشمس تشرق في داخلي، فيسري الدفء الذي دحر الصقيع.

هل تعرف الأمم مايفعله نيسان؟

ألم يعتريكم نيسان كما اعتراني؟

ألم يعلمكم أن الحب في الأرض رقص ولون وشمس وهواء جديد؟

ألم تعرفوا أن الفرح ليس طفولياً فقط ؟

وبينما نيسان يذكركم بمهمته السامية تنشغلون أنتم بتفاهة وصغر رغباتكم، وتنسون أنكم إن لم تفرحوا بوجوده الآن فلن تفرحوا أبداً.

نيسان يطرز الأرض بالحب ويحاول جهده تطهير أرواحكم، لكن عبثاً، فهناك وعلى الجانب الآخر صرخات وجع وموت وتهجير وقتل ومدافع وصواريخ.

لم تسألوا أنفسكم ماذا لو عاد نيسان باكياً واشتكاكم لرب الكون؟ ماذا سيكون موقفكم ؟

كيف ستبررون اغتيال الربيع وقتل البراءة وذبح السعادة؟

صدع شرخ روحي بوجع قاس، فجانب من قلبي ينبض بالحب والسعادة وترانيم نيسان المبدعة والجانب الآخر يستغيث من الصور الأليمة في العديد من الدول العربية التي انهارت بغباء، فهل ستكتشف يوماً نوع غباؤها؟

ليبيا، اليمن، العراق، فلسطين، وسوريا مات فيها الفرح واستبدلوه بالبشاعة والإجرام، وهناك في الطرف الآخر شياطين ترقص لموتنا، ولكني ورغم البشاعة المستبدة المنتشرة لي قلب ينبض بالفرح ولنيسان أغني (عسى عامكم سعيد).

التدوين في قضايا إجتماعية, مواضيع عامة

ترك تعليق: () →

اترك التعليق

You must be logged in to post a comment.