المدونة

“في ذكرى القائد ياسر عرفات – شهيداً، شهيداً، شهيداً “

الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل الباحث والكاتب الصحفي المفكر العربي والمحلل السياسي عضو اتحاد المدربين العرب وعضو الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية

مدير مكتب فلسطين والمستشار الاعلامى والثقافى

 “” يريدوني اما قتيلاً واما طريدًا واما أسيرًا،، لا انا بّقلُهم شّهيداً، شّهيداً، شّهيداً “””؛؛ خُّلِدَتْ تلك المقولة في ذاكرة التاريخ، والتي كانت من آخر كلمات القائد الرمز الشهيد البطل، والذي عُرف باسم “أبو عمار- ياسر عرفات”؛ واسمهُ الحقيقي: محمد بن عبد الرحمن عبد الرؤوف القدوة الحسيني، رحمهُ الله رحمةً واسعة وأسكّنَهُ فسيح جناتهِ؛؛ لقد كان أبو عمار، الفصل الأَطول، والأجمّل، والأعظم، والآصفي، والأوفى، والأنقى، والأحلى، والأقوى، من تاريخ الشعب الفلسطيني، والأمة العربية والإسلامية، عّرفهُ العالم من كوفيتهِ ونضاله الطويل ضد الاحتلال فكان كالشمس المُشرقة الصافية الجميلة في رابعة النهار، يّسْتَنّيُر بها كل الأحرار، والأبطال في العالم؛؛ أْحّبَْ شّعَبهُ، فّأحَبَبهُ شعبهُ، وخُلدت ذكراهُ العطرة، وسيرتهِ ومسيرتهِ الفدائية الوطنية الكبيرة الجليلة في أنصع صفحات، وسجلات التاريخ المعُاصر، وبقيت مقولاتهِ، خالدة في أفئدة، وعقول الملايين، وكأنها تصنُ، وتّطِْنُ رنيناً في الأذنُ حتي اليوم، وبعد مضي السنة الرابعة عشر لرحيله وارتقاء روحه الزكية الي الرفيق الأعلى، في لية القدر السابع، والعشرين من شهر رمضان الفضيل، وفي يوم الحادي عشر من نوفمبر ميلادي؛ وكأننا لا نزال نّسَمعَهُ يقول للاحتلال المجرم :” يا جبل ما يهزك ريح”،، ويُغرد نشيداً، وأهازيجاً جهادية، وثورية، وفدائية بصوتهِ الجهور البتار الصارم كالحُسامٍ المُهّندِ قائلاً للعدو الصهيوني، “” علي القدس ريحين شهداء بالملايين””؛ ويتحدى الجلاد الغاصب حينما يُحاصرونه ويهددون بقتلهُ فيقول لهم بكل عنفوانٍ ثوري: ” اللهم يا رب الكون أطعمني أن أكون شهيداً من شهداء القدس”؛ وكأنني الأن أُراجع ذاكرتي، وأنا أعمل بمكتب الرئيس الشهيد أبو عمار، والذي كان يسمي “المنتدي الرئاسي” في غزة، والتي دخلها القائد الشهيد لأول مرة في شهر تموز عام 1994م؛ حيثُ كان ينتظر موعد صلاة الفجر، ليصليها حاضراً، وطّلْ برأسهِ الرئيس أبو عمار من شباك مكتبه بغزة، وقد كان في الطابق الأول، فرآني في حراستهِ، فلوح لي بيديهِ بالتحية، وهو ينظر لنا نظرة أبٍ رحيم رفيقِ برعيتهِ؛؛؛ وكان حينما ينزل من سيارته يمشي سريعاً بالكاد يلحق به المرافقين الشباب من قوة مَمّشاهُ وسُرعتهِ، وهمته العالية، ونشاطهِ الكبير؛؛ ومما أذكرهُ وأنا أعمل بالمنتدي الرئاسي مفوضاً سياسياً، ووطنياً؛ جاءت مُظاهرة علي مكتب الرئيس بالمنتدي للعمال الفلسطينيين، والذين منعُهم كيان الاحتلال الاسرائيلي من العمل بالدخل بسبب بعض العمليات الاستشهادية، وكان العُمال المتظاهرين يحملون حِّللْ وأواني فارغة من أدوات المطبخ ومعهم معالق يضربون علي الأواني فتخرج صوتاً، وضجيجاً، وعلم الرئيس أبو عمار بمكتبهِ عن المُظاهرة، وقد قام بعض العمال بالشتم والسب وبعض الألفاظ البديئة!!، ولو كان هذا حدث مع أي زعيم وقائد عربي غير أبو عمار رحمهُ الله، فهل يا تُري ماذا يفعل بها؟؟؟ أعتقد لزجهم في السجون أقل شيء أو لو كان جباراً لمسحهم عن وجه الأرض وأبادهم عن بكّرةِ أبيهم، ولكنه القائد أبو عمار المعلم البطل صاحب القلب الحنون الرحيم أتدرون ماذا فعل بهم؟، أمر لهم براتبٍ شهري، وتأمين ضمان صحي مجاني لهم ولأسرهم، هذا هو ياسر عرفات الأسطورة، التي قلما تأتي الأمُة، وفلسطين بمثلهِ, تّمُر علينا ذكري رحيل القائد أبو عمار في ظروف استثنائية، حيث تشهد منطقة الشرق الأوسط، والدول العربية الخليجية تطبيعاً علنياً مع دويلة الاحتلال!؛ والمصالحة باتت في ثلاجة الموتى، ومخطط الانفصال بين شطري الوطن بات قاب قوسين أو أذني، بدل المصالحة الوطنية!، وفي وقتٍ تعيش فيهِ الأمة العربية، والإسلامية أسوأ مراحلها؛ بعدما خسرت فلسطين، والعالم أجمع قائدًا تاريخيًا ومناضلاً بطلاً صنديدًا عنيدًا فريدًا رحيمًا كريمًا كبيرًا بقامتهِ ومقامه ياسر عرفات أبو عمار؛ والذي ترك لنا ذخراً نضالياً وإرثاً ثورياً يضيء التاريخ إلى الأجيال القادمة فهو ظاهرة نضالية تاريخية نادرة، استطاع بشخصيته الثورية أن يجعل فلسطين قضية العالم وقضية القضايا؛ وطوال حياته النضالية الطويلة كان اسم فلسطين دائماً متقدماً وفي طليعة العناوين؛ فكانت فلسطين هي حياتهُ وقلبهِ، وروحهِ، وعقله قبل لسانهِ؛ فتحية إلى روحة الطاهرة، وستبقى ذاكرة تاريخنا ونضالنا الوطني تحتفظ له بالحضور الدائم باعتباره قائداً ومفجراً للثورة الفلسطينية التي احتضنت المشروع الفلسطيني نحو التحرير والحرية ونيل الاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس؛؛؛ وقد ظل الشهيد القائد ياسر عرفات وفياً للثوابت التي أمن بها، كقضايا القدس واللاجئين والدولة، وهي خطوط حمراء عُرفت بالثوابت الفلسطينية التي لا يجوز لأحد تجاوزها، رحل عنا شمس الشهداء أبو عمار ولكنهُ لا يزال اسمه خالدًا حيًا بعد شهادته وإرثهُ باقيًا ومحركا رئيسيًا لكل من سار على درب الشهادة أو النصر من أجل أن يحيا شعبها بحرية وكرامة وعزة؛ ومن أجل القدس الشريف عاشت ذكراك خالدة في قلوبنا أبو عمار ما بقي الليل والنهار يا من عرف العالم القضية الفلسطينية من كوفيتك أبا عمار؛ لقد نال منك الاحتلال والخونة، بّدسْ الّسُم له، فلا نامت أعين الجبناء، لتصعد الروح الزكية إلي بارئها كما تنمي، شّهيداً، شّهيداً، شّهيداً؛ وهنا نقول أقل الواجب علي كل قائد فلسطيني أن يسير علي دربهِ، وأن يكشف خيوط استشهاد أبو عمار وكيف وصل الاحتلال ودس السُم إليه؛ فأقل القليل، والواجب الوطني منا نحو أبو عمار؛ الكشف عن القتلة؛ وأن يحاسبوا، فاليوم تقوم الدنيا، ولا تقعد لقتل الكاتب جمال خاشقجي رحمه الله!؛ ويبقي قتلة الشهيد القائد الرمز أبو عمار أحرار بغير حساب!!؛ فيجب محاسبة، ومحاكمة من أوصل السم، ومحاكمة الاحتلال المجرم.

التدوين في غير مصنف

ترك تعليق: () →

اترك التعليق