المدونة

متلازمة غيلان باريه (اعتلال الأعصاب العديد المزيل للنخاعين الالتهابي الحاد)

التعريف :

هو اعتلال عصبي عديد مكتسب متناظر يبدأ على مستوى الجذور العصبية أولا ثم يليه إصابة الأعصاب المحيطية (قد يشمل الأعصاب القحفية و الجسمية و الذاتية ) , يبدأ أولا بإصابة الطرفين السفليين ، ثم يترقى خلال أيام إلى أسابيع ، و قد ينتج عنه شلل كامل الجسم بما في ذلك العضلات التنفسية و عضلات الوجه و الفم و البلعوم ، لكنه يستثني عضلات العين الخارجية والمصرات .

الأسباب :

• بعد انتان فيروسي ( كالإنفلونزا والكوكساكي ) بمدة (1ـ3) أسابيع .

• تال لالتهاب معدة و أمعاء بالكامبيلوباكتر.

• بعد عمل جراحي بمدة (1- 4) أسابيع .

• قد يكون مناعي المنشأ ( لكن آليته غامضة ) .

• كما يشاهد عند بعض مرضى HIV .

• يزداد حدوثه على خلفية الإصابة بـ ( اللمفوما , هودجكن , الذأب الحمامي ) أكثر من حدوثه بشكل معزول .

السير النموذجي :

يبدأ باضطراب حسي خفيف (مزل ) في رؤوس الأصابع .

يليه : ضعف عضلي صاعد يصيب الباسطات أكثر من العاطفات المقابلة لها , مترقي خلال أيام إلى أسابيع , و قد ينتج عنه شلل كامل الجسم باستثناء عضلات العين الخارجية و المصرات .

غياب المنعكسات الوترية .

اشتداد المنعكسات البطنية .

الأنماط الفرعية للمتلازمة Subtypes :

1. متلازمة غيلان باريه الناكسة ( Recurrent ) أو اعتلال الأعصاب والجذور العديد المزيل للنخاعين المزمن (CIDP) :

لوضع المريض في هذا النمط يجب أن يكون قد تعرض لهجمات أكثر من 32 مرة ، ويتصف هذا النمط بما يلي :

بدء الأعراض أسرع و الشفاء كامل تقريباً .

استجابته قليلة على المعالجة بكابتات المناعة .

عيار البروتين في CFS : يكون طبيعي عند بدء النكس .

2. متلازمة Miller-Fisher أو اعتلال الأعصاب والجذور الدماغي النخاعي المزيل للنخاعين الحاد :

وهي النمط الفرعي الأكثر شيوعاًَ وتصادف في الشرق أكثر منه في الغرب وتتميز سريرياً بالثالوث :

Ataxia , Areflexia , Ophthalmoplegia .

وتنجم عن تشوه في جذع الدماغ يكون إما معزولاً أو مترافقاً مع أذية أعصاب محيطية .

3. الاعتلال العصبي المحوري الحسي-الحركي الحاد AMSAN :

يتميز بتنكس محوري باكر للألياف الحسية والحركية .

4. الاعتلال العصبي المحوري الحركي الحاد AMAN :

يشمل هذا النمط مرضى غيلان باريه الذين لم نجد لديهم ضعفاً حسياً خلال فترة المتابعة لمدة 6 أشهر مع وجود تنكس محوري باكر في الألياف المحركة فقط ويتصف مرضى هذا النمط بما يلي :

لديهم بدء أسرع لظهور الضعف .

ضعف قاصي مسيطر في البداية .

عدم وجود إصابة في الأعصاب القحفية .

وجود إصابة معدية معوية في Campylobacter jejuni .

المظاهر التشخيصية الداعمة للتشخيص :

• الترقي المتناظر للأعراض خلال شهر تقريباً .

• أعراض حسية معتدلة (مزل خفيف ) .

• إصابة الأعصاب القحفية .

• بدء التحسن بعد (2 – 4) أسابيع من الترقي .

• عسر الوظيفة الذاتية : شذوذات بنظم القلب ونبضه وBP.

الفحص السريري :

• بالأطراف : ضعف عضلي متناظر .

• بالوجه : ثلث المرضى عندهم ضعف وجهي وحشي ثنائي الجانب .

• تغيرات بالحس : مزل .

• غياب منعكسات التمطيط العضلي .

• نقص بالسعة التنفسية الحيوية : توافق إصابة العضلات التنفسية ,يجب أخذها بالإعتبار ومراقبتها بحذر لأنها قد تتطلب دعما للتهوية .

• شذوذات بنظم القلب و نبضه و التوتر الشرياني .

الموجودات المخبرية ( ببزل CSF )

افتراق خلوي آحيني : يظهر بنهاية الأسبوع الأول من الأعراض ، إذ نجد : ارتفاع عيار البروتين الكلي والألبومين ، بدون ارتفاع تعداد الكريات البيض (تبقى أدنى من ( 10 ) خلايا / مم .

التشخيص الكهربائي :

نجد تغيرات وصفية لزوال النخاعين (وفي الحالات الشديدة قد نجد فقد واضح للمحور) :

• نقص NCV (سرعة التوصيل العصبي ) .

• حصار توصيلي ( نقلي ) .

• استجابات نهائية متأخرة ( موجة F ـ منعكس H ) .

• تطاول الكمونات البعيدة .

• تشتت مؤقت للاستجابة(كمونات العمل ) المثارة CAPs .

الإنذار Prognosis :

البدء والترقي :

يبدأ المرض بسرعة خلال ساعات أو أسابيع والأذى الأعظمي يكون خلال الأسبوع الأول ، ويستمر تطور المرض لمدة 2-4 أسابيع ، وقد نجد :

فقدان القدرة على المشي عند 60% من المرضى .

ضعف في الوظيفة التنفسية عند 50% من المرضى حيث يحتاج 25% من هؤلاء المرضى إلى التهوية الآلية.

التحسن و العقابيل :

يستمر التحسن خلال فترة زمنية تمتد من 6 أشهر إلى سنتين حيث نجد :

شفاء كامل عند 90% من المرضى .

ضعف خفيف يستمر لفترة طويلة عند 35-40% من المرضى .

عجز هام طويل الأمد عند 5-15% من المرضى .

الموت عند1-5% من المرضى وينجم عادة عن الاختلاطات التنفسية أو القلبية الدورانية .

عوامل سوء الإنذار :

• كبر السن .

• سرعة ترقي المرض .

• الاعتماد على المنفسة الآلية .

• طول فترة الإصابة الفعالة .

• التهاب المعدة والأمعاء .

• العجز Disability .

• علامات كهربائية على الاعتلال المحوري .

• Latency to nadir انحطاط و وهن شامل .

التدبير :

• القبول بالمشفى : لمراقبة الجهاز التنفسي و الجملة القلبية الوعائية و ترقي المرض.

• القبول في ICU و تطبيق التهوية الآلية عند :

حدوث خلل بالجملة القلبية الوعائية .

الهبوط الحاد والسريع للسعة الحيوية التنفسية ( أقل من 18 مغ / كغ من وزن الجسم ) .

• الوقاية من عدم الحركية عند المريض لتجنب اختلاطاتها ( التهاب الوريد الخثري و قرحات الضغط ) وتدبير هذه الاختلاطات عند حدوثها .

• فصد البلازما ( Plasmapheresis ) : و هي العلاج الروتيني لغيلان باريه , وتفيد في :

إنقاص مدة البقاء على المنفسة و زيادة سرعة التحسن.

لكنها لا تجرى بحالات :

ـ الاحتشاء القلبي الحديث ـ الخناق الصدري ـ الانتان ـ عسر الوظيفة الذاتية بالجملة القلبية الوعائية .

• تبديل الدم : يكون مفيداً عند إجرائه بالأسبوعين الأولين .

• إعطاء الغاماغلوبولين وريدياً بجرعات عالية (0.4) غ / كغ من وزن الجسم / لمدة (5) أيام .

• تحذير المريض من أي عمل جراحي بعد المرض , بسبب خطر النكس و الذي يكون أسوأ من المرض الأصلي .

برنامج إعادة التأهيل :

المعالجة الفيزيائية :

يتم قبول 40% من المرضى المصابين بمتلازمة غيلان باريه في الشعبة الداخلية لإعادة التأهيل ويتم وضعهم على برنامج من أجل إنقاص العيوب الوظيفية وتدبير الإعاقة الناجمة عن هذا المرض .

بالمرحلة الحادة (عند مريض طريح الفراش و لديه شلل رباعي) :

• المعالجة التنفسية : للوقاية من انخماص الرئة Delectasis ، ذات الرئة Pneumonia.

• الوضعية التشريحية الصحيحة : للوقاية من قصر العضلات وتقفع المفاصل .

• تمارين ROM المنفعل ضمن حدود الألم عدة مرات يوميا لكل مفاصل الجسم .

• تقليب المريض و تحريكه : للوقاية من اختلاطات عدم التحريك (التهاب الوريد العميق الخثري , قرحات الضغط ) ، مع الانتباه لتجنب انضغاط أي عصب محيطي .

• الطاولة المائلة ( Tilt Table ) : حيث نبدأ بإجلاس المريض في السرير مع زيادة زاوية الجلوس على قدر تحمل المريض .

• طاولة الوقوف : وهي تفيد في زيادة التحمل العضلي والسماح للعضلات بالعمل .

عند استقرار حالة المريض نتابع بتطبيق :

• تمارين التقوية العضلية : نبدأ بها ببطء وبشكل تدريجي وتشمل : الإيزومتريك (أسوية الطول) ، الإيزوتونيك (أسوية التوتر) ، الإيزوكينيتيك (أسوية الحركية) ، تمارين التقوية متزايدة المقاومة PRE وهي تستطب للعضلات ذات القوة العضلية درجة 3 أو أكثر ، مع ضرورة تجنب التعب في التمارين وزيادة شدتها ببطء لتجنب انحسار القوة العضلية الناتج عن الإجهاد ( عند حدوث الضعف الإجهادي نلجأ إلى إنقاص شدة التمرين ) .

• التدريب على المهارات الحركية في السرير .

• مراقبة المريض أثناء البرنامج للكشف الباكر عن اضطرابات النبض والضغط ، اللانظميات القلبية ، و الاختلاطات الخمجية المرافقة للمرض ( ذات رئة ، إنتانات السبيل البولي ، إنتان الدم ) .

المقومات :

نستخدم مقومات المعصم ومقومات الكاحل ( AFOs ) للمحافظة على الوضعية التشريحية المناسبة وللوقاية من حدوث تقفعات المفاصل .

التمطيط العضلي :

حيث نمطط العضلة لأقصى طول تسمح به حدود الألم ثم نثبت لمدة تتجاوز 30 ثانية . حيث نجري التمطيط بشكل خاص للعضلات العابرة لمفصلين ( المأبضيات ، النعلية و الساقية ، موترة اللفافة العريضة ) لأن هذه العضلات أكثر ميلاً للقصر بسبب طول أوتارها .

تدريب المشي :

بالمتوازي مع مساعدة ومراقبة من المعالج الفيزيائي لتجنب السقوط .

استخدام مساعدات المشي ( Walker ، العكازات ، العصي ) وذلك حسب تطور مهارات المريض .

المعالجة الانشغالية

وهي تشمل تمارين تقوية وتمارين ROM والتدريب على نشاطات لوظائف معينة من أجل تأمين الاستقلالية الوظيفية للمريض .

ومن المهم جداً بالنسبة للمرضى الذين يظهرون ضعفاً عضلياً ونقصاً في التحمل أن نعلمهم تقنيات الحفاظ على الطاقة وتبسيط العمل .

المعالجة الكلامية

• تعمل على تقنيات البلع الآمن ومهارات التكلم عند المرضى الذين يعانون من ضعف فموي بلعومي .

• تعليم استراتيجيات التصويت للمرضى الذين تعرضوا لخزع الرغامى وذلك بعد نزع الأنبوب الرغامي .

• التركيز على التغذية بالمعيضات الطعامية الآمنة لتجنب حدوث ذات الرئة الاستنشاقية .

اعداد : برهان زيدان 

التدوين في إعاقة حركية, قضايا الاعاقة

ترك تعليق: () →

اترك التعليق

You must be logged in to post a comment.