من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

منارتنا اليوم: عبدالغفار مرعي (بقلم: وصال أحمد شحود)

عبد الغفار مرعي

كثيراً مايلجأ الانسان الى لوم ظروف ما قد منعته من تحقيق أهدافه وطموحاته، قد تكون ظروف اجتماعية او سياسية أو صحية، فالانسان غالبا كثير الشكوى ويعلق احباطه على شماعات مختلفة، وأحيانا قد تكون فعلاً هي إحدى تلك الظروف منعته فعلا من التقدم بمسير حياته .

وتختلف ردة فعل الانسان من شخص لآخر حيال الظروف والطواريء ومايحدث من عقبات وزلات ومشاكل صغيرةً كان أم كبيرة.

ولكن الأكثر مواقف وردات الفعل التي تستوجب منا الوقوف احتراماً وتقديراً أمامها هي حياة اولئك الأشخاص الذين تقف في حياتهم الكثير من العقبات الفعلية، ولكنهم قادرون على تذليلها والمضي قدمأ رغم أشواك طرقهم، رغم العديد من العصاوات التي توضع في عجلات مسيرهم .

منارة اليوم شخصية تستوجب منا الاحترام والانحناء امامها ، منارتنا هو:

عبد الغفار مرعي من دمشق /سوريا

ولد عام 1977 في وادي بردى / ريف دمشق

ومثل كل المجتمعات العربية الغير واعية لمفهوم الاعاقة وطبيعتها وطرق التعامل معها ، نشأ عبد الغفار

(اعاقة حركية سببها حرارة مفاجئة بعمر السنتين ونصف أدت إلى شلل أطراف سفلية) في مثل هذه البيئة التي لاتساعد ذوي الإعاقة في مسيرهم الشخصي فقط لا بل تزيد عليهم بإعاقتهم عن ذلك المسير وذلك بالعديد من الطرق المتخلفة ، كقناعتهم الغير سوية بأن الشخص ذو الإعاقة لايستطيع وهي كلمة شاملة لكل معاني الحياة

وتحتها تندرج كلمات تمزق ذوي الاعاقة من مثل : ياعيني ، ياحرام ، خطي

وبذلك وبكلمات كهذه كان يتم شحن عبد الغفار بطاقة سلبية تعيقه وتحبطه.

يقول عبد الغفار : رغم حزني أنني لاأستطيع أن أركض في باحة المدرسة، وألعب بالكرة مع زملائي، ولا أستطيع تسلق الشجرة إلا أنني كنت أشعر أن هناك في داخلي قوة وعزيمة تجلعني أكثر تصميماً .

أكمل دراسته في المدرسة الابتدائية وكان عليه لكي يتابع المرحلة الاعدادية أن ينتقل إلى مدرسة في قرية مجاورة وذلك كان من الصعب تحقيقه .

ولكن ولكي يشاء القدر أن يغير مجرى حياته سمع من أحد الأشخاص عن مدرسة الأمل الداخلية لذوي الاعاقة في سوريا والتي التحق بها بالفعل .

وهناك ومع العديد من حالات الإعاقة منها من هو مثل اعاقته ومنها من هي أكثر صعوبة ومنها أيضاً الأقل

يقول عبد الغفار : ورغم صعوبة إعاقاتهم إلا أنهم كانوا يمتلكون شخصيات جبارة، حينها قويت عزيمتي أكثر وزادت محبتي للحياة وزاد معها قوة التحدي والاصرار.

وبدأ عبد الغفار مشوار التحدي والتميز بعد أن اكتسب خبرة وطاقة ودافع أكبر للمضي قدماً، وتحول من شخص يطلب المساعدة من ذويه لقضاء حاجاته، إلى شخص يعتمد على نفسه بكل متطلباته الحياتية اليومية، ومسؤولياته كشخص يعيش ويدرس بكامل استقلاليته، بل ويساعد زملائه الأصغر والمستجدين فيها.

أعطته مدرسة الأمل حافزاً للحياة وعلمته بإتقان كيف يعيش ويغدو شخصية قوية ، وفي المدرسة ولأنها كانت مدرسة مختلط  ومثل هذا العمر وككل المراهقين كان هناك بعض قصص الاعجاب والحب التي تختفي خلفها مشاعر وأحاسيس تحفيزية تنسيه اعاقته.

أنهى دراسته الاعدادية والثانوية، لينتقل إلى مرحلة النضج والشباب وسجل بجامعة دمشق كلية تجارة واقتصاد ودرس حتى السنة الثالثة، وهناك بنى صداقات وعلم الشباب كيف ينظرون للانسان بعقله وانسانيته لا بشكله الخارجي.

ولكنه  لم يكمل بسبب ضغوط الحياة الاجتماعية التي مارسها كأي انسان عادي فقد عمل بالتجارة ليكفي نفسه مصروفه الجامعي ومصروف حياته الشخصية، فكان يشتري بالجملة أدوات مطبخ وحرامات وماإلى ذلك ليبيع على بسطة وذلك لأنه من أسرة متوسطة الحال مكونة من 9 أفراد فكان العبء ثقيلا وقد استقل هو بنفسه بحيث أنه بنى نفسه بنفسه .

تزوج عبد الغفار بعمر 21 من آنسه بعمر 16 سنة بعد قصة حب جميلة ونقية ، لم تكن تلك الفتاة ذات اعاقة ولكن حبها لعبد الغفار جعلها تفضله عن ابن عمها .

عبد الغفار الآن أب لخمسة أطفال وابنه البكر عمره 19 عاما وهو موظف (أمين مستودع)  وعنده محل بزوريات لبيع البهارات والتوابل والحبوب .

إنه يرى أن كل شخص ملك في مملكته ، يحس بقوة خاصة تساعده في التغلب على كل المصاعب وبالتالي ليكون أعظم شخصية.

يمتلك أيضاً حساً أدبياً راقياً وله عدة قصائد ونثريات رائعه الصور والفكر سواء باللهجة المحكية أو بالفصحى وقد اخترت لكم آخر مانشره على صفحته عالفيس بوك وسيتم نشر كتاباته تباعاً في قسم من كتاباتكم.

يقول :

يا طيور العشق لعيونها بهدي سلام

ويازهور الشوق بجمالها عجز الكلام

قالو عن الحب كلمات ووصف مكتوب

بس بوصفك انت عجزت حتى الاحلام

قالوا بعيونها سحر الجمال مصبوب

وبسحرها بتتفتح ورود من تحت الركام

مهما قالوا عنك انو فيكي عيوب

لحالها بتكتب عن سحرك الاقلام

انت الوطن انت القلب انت المحبوب

ومن حنان قلبها النا وحي والهام

وبعليل هواكي بتنتعش القلوب

سوريا بلدي يا ارض السلام

لشخصية عبد الغفار مرعي كل الاحترام وليدم عزه ، وليبقى منارة لكل الأجيال .

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله