المدونة

الأرشيف ل 'قصة قصيرة'

تماثيل تلتهم براعماً…قصة قصيرة

تماثيل تلتهم براعماً…قصة قصيرة

                           بقلم: ابراهيم أمين

                                               “سلمى تروى قصتها بعد إغتصابها “

أنا سلمى …

وجدنى رجل شحّاذ على باب مسجد أصرخ من الجوع والعطش ,

فذهب بى إلى ملجأٍ وتركنى مودعًا دامعاً .

قال لى مدير الملجأ الذى أعيش فيه نقلاً عن الشحّاذ :

خذْ هذا المولود يا “بيه”,إرعه واعتنِ به فإنى رجل لا أكاد أحمل نفسى

فانى أجوع أكثر مما أشبع

وأتعرى أكثر مما أكتسى

ولا أبيت إلا على جوانب الطرقات,

وها أنتَ ترى عاهتتى .

وولّى بوجهٍ ممتقع ,

ولّى يغمغم بامتعاض.

*****

نشأتُ فى الملجأ

الملجأ أرضه سلاسل فى الأقدام

وسقفه أغلال فى الأعناق

وهوائه يحبس أنفاسى كأنما أصّعد فى السماء.

وما كتم أنفاسى واختلجتْ فيه جوارحى وتململتْ فيه روحى أكثر من تردد سؤال يجلدنى فى كل ذرة من كيانى كله

لماذا رمونى اهلى ؟

وتاتينى الاجابة بدمع وصراخ حتى اسقط متضعضة كأنّ صرعنى شيطان.

واتساءل:

هل أنا من طين ؟

هل خُلقتُ من أب وأم ,أم نزلتُ من الفضاء كأى صخرلمْ يولد؟

يجب ان تكون الإجابة على كل سؤالاتى أن…………

أُوجد كيانى الذى يمثل فخرى وفخر مجتمعى الذى آوانى

أكسررُغام اليأس والتشاؤم وأُعلو راية الأمل والتفاؤل.

لابد أن يكون اسمى أنا هو “بسمة وأمل وطموح وإنتصار.

 وحضارة تنبعث من نفسى إلى مجتمعى مزدهرة , هذا هو اسمى”

عشتُ أحيا بخلقٍ واسع

وأتعلم العلم النافع

وأدعو من معى أن غدهن زواج وإنجاب فى وطن يحتضنهنّ.

كما إحتضنهن فى هذا الملجأ .

****************

رشدتُ رشد أُولى الألباب وأنا فى العشرين.

أُوتيتُ الرشدُ صبية , فرغم الضربات المتتابعة إلا إن راية الإنتصار كانتْ غالبة عليّة.

وخرجتُ من الملجأ إلى المجتمع .

فضاء فسيح به الحرية والأمل ومرتع الطموح والنجاح والإنطلاق .

أريد الأسرة الطيبة التى تمثل لبنة أبْنيها فى صرح حضارتنا المتهالكة أو بذرة أنثرها فى أرضنا البورالقاحلة.

أُريد إنجاب أولاداً يكونوا براعمًا صالحين .

أرعاهم وترعاهم رعاتهم من حكام ومسئولين.

وقابلتُ الحلم .

ثروت.

تبدو عليه وسامة الخلق والحكمة ورجاحة العقل وأصل الدين.

..تبادلنا الحديث بعد لقاءات عديدة.

فكان نِعمَ الإنسان والحبيب والأهل  وقال لى إنى كذلك له.

وجاءتْ اللحظة الفارقة وقلتُ له

أتعرف مَن أنا ؟

فقال لى أنتِ قلبى الذى حيا بعد الموات

و عمرى الذى أتى بعد الفوات

ودمى الذى جرى بعد الثبات

ومائى الذى أنهرَ بعد النفاد

وسماء أستظل بها

وأرض تقلّنى من الإنهيار

وفضاء أسبح فيه طائراً كفراشة,أستنشق الرحيق من الأزهار .

وعمرى الذى مضى ومستقبلى الآت .

فأدهشتنى عجلته ولم يمهلنِِِِ الردّ وتركنى ثم عاد ليقُل

مفاجأة سلمى مفاجأة حبيبتى

أبى وأمى وافقا على الزواج .

 وأُعلمكِ ان أبى من الأثرياء ورجال الأعمال المشهورين.

واسمه ثروة

فهلّا قابلتُ والداكِ

أُريد أن أرى قبس هذا النور الربّانى الأخّاذ.

أين هما؟؟؟؟؟؟؟

فانهمرتْ دموعى ورويتُ له قصتى.

فامتعض وقطّبَ جبينه

ورفع رأسه مستنكفاً

وفغر فاه وأطلق قذيفته العمياء الحمقاء.

قذيفة الغاب.

آفة القرن وكل القرون

هى التقاليد وهى العنصرية

 التى يتوارثها الأبناء عن أجدادهم

التقاليد التى جسّدناها تماثيلً فى أرواحنا فعبدناها .

وكنتُ أنا سلمى قُربان من القرابين التى ترضى تماثيلهم.

وياويل أمثالى من هؤلاء المكفوفى البصر والبصيرة.

وقذيفته قوله

” آه يا بنت الملاجئ يا حمقاء يا أهل السوابق أمضى إلى بنات الشوارع

أنا أنا أنا وأنتِ أنتِ أنتِ أنا ابن الناس وأنتِ بنت الملاجئ .

إنى من عائلات أصل وثروات,وأنتِ ما وجدتيهم إلا عدماً يا بنت العدم والزوانى”

*************

عدوتُ من أمامه صارخة باكية أرى من حولى يحبون

الجمال وإنْ كان زائفًا

والمظاهر ولو كانتْ كاذبة

والمناصب ولو كانتْ طاغية

 والعائلات ولو كانوا جبابرة

والأبنية العالية ولو كانتْ هاوية .

كانتْ حياتهم كلها “هذا “

تعبد كل هذا فأُصبح “هذا” أصناما تُعبد وتحكم وتشرّع وتحدد مصائرهم.

ألتهمتنى تماثلهم.

وستظلُّ تلتهم إن لمْ تستيقظ ضمائرنا.

او تستيقظ ضمائر رُعاتنا ومسئولينا.

نسوا أن الله الذى خلق سلمى , هو من خلق الأميرة.

مازلتُ أُعدو عدو الفارّين وكأن أشباح تعدو خلفى

لا أرى أمامى إلا أشباح الإنسانيّة

وظلام النفوس الساديّة

وضحكات السخرية ذات الأصوات الساخرة الفاترة المتأفّفة.

وفجأة  وجدتُ نفسى بين ذئاب بشرية.

فاغتصبونى واحداً واحداً ثُمّ ضربونى وأطلقونى ولا غيّاث يُغيث.

أطلقونى بجسد عارٍ وملابس مهترئة .

وما جرأهم إلا إنى لم يكنْ لى درعاً أو حمىً او ظهراً

ظللتُ أسير زاحفةً منَ الإعياء حتى بلغتُ الملجأ

قابلنى المدير فزعاً وقال

مالك يا سلمى ؟

فأجبته قائلة ” ألان علمتًُ لِمَ رمانى أهلى “

وأشرتُ له أن يحملنى بالداخل

إلى حجرتى القديمة.

    إمضاء : سلمى بنت الملاجئ

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

Leave a Comment (0) →

لثلاثة أيام…. فقط

انتظرتْ للحظات قبل أن تفتح لها أختها الباب, استغربت العتمة التي تخيم على المكان ثم أضيئت الأنوار مع أصوات الموجودين قائلين للقادمة : كل عام وأنت بخير

أيضا للحظات ظلت رشا واقفة مكانها من دهشة الفرح, و لم تجد الحروف منها مخرجا, فقط الدمع سال على وجنيتها, إنها المرة الأولى بعد أربعون عاماً تحتفل بيوم مولدها, توفيت والدة رشا إثر مرض عضال وكانت رشا في الثامنة عشر من العمر وأختها وداد في الخامسة عشر و كنان في الثانية عشر, تركت رشا المدرسة وكانت لأخوتها الأم ثم الأب الذي توفي بعد والدتها بسبع سنوات, رفضت عروض الزواج رغم إغراءات البعض منها, وآثرت البقاء ليبقى أخويها تحت جناحيها و نسيت نفسها فرحها كان عندما تنجح أختها و حزنها كان عندما يمرض أخيها و كانت فرحتها الكبرى عندما تزوج الاثنان و أصبح لديهما أولاد, ومازالت رشا ناسية نفسها وتلبي كل طلباتهما فعندما تلد أختها تكون معها و عندما يسافر أخيها تكون مع زوجته وأولاده .

جلست رشا بعد أن شكرت أختها و أخاها اللذان كانا صاحب فكرة الاحتفال , وشكرت الحضور, وضحكت ببراءتها المعهودة عندما وجدت أربع شموع فوق قالب الحلوى, وقالت : نعم كل شمعة بعشر سنوات وضحك الجميع. إلا أن سامر أمعن النظر بها كثيرا ولفت نظره حضورها و براءتها وعفويتها ومحبتها لأخوتها و محبتهم لها, وكان نصيبها منهم كثيرا فقد اعترفوا لها بالجميل حتى أولادهم يكنون لها من المحبة ما يغنيها عن التفكير بالزواج وإنجاب الأولاد . سامر معروف بالصديق الوفي لزوج أختها كان من ضمن الحاضرين هو وأخته, لقد أعجب بها من اللحظة الأولى و خاصة عندما سألتها إحدى الفتيات الموجودات ما شعورك يا رشا و قد تجاوزت الأربعين؟

لم أفكر بهذا الأمر يوما, والآن فرحتي أنستني كل شيء و اشكر الإله بان لي أخوة وأحبة وهذا كل ما يعنيني , أجابت رشا جواب مختصر و معبر هكذا قال لها سامر و بدآ يتشاركان الحديث و يبدو أنهما تشاركا في أشياء أخرى فهو يحب المطر و يحب مساعدة الآخرين و يحب الشعر لا بل أحيانا يكتبه, ورشا تحب رائحة الخبز الساخن وهو كذلك , والآن هو يحبها وهي تحبه, حاولت أن تخفي حبها وتكذب على نفسها و تقول انه صديق فقط لماذا ؟ لأنها علمت بعد عدة لقاءات انه متزوج , و لكن على من تكذبين يا رشا؟ على نفسك أم عليه؟

رشا لم تكذب لكنها لم تعرف هذا الشعور الذي ينتابها حين تراه أو تسمع صوته؟ ولماذا يسيطر على وجدانها و لم تعد تحب أن ترى غيره, أحبت أهلها وعملها و أصدقائها و الأرض و البحر, ولكنها الآن تكابد شعور مختلف شعور لم تشعر به طيلة الأربعين عاما وخاصة عندما لمس يدها شعرت بتيار الحب يسري في شرايينها , و أيقنت رشا أن هذا هو الحب الذي يتحدثون عنه .

رشا التي تنظر إلى المرآة فقط حين تغسل وجهها, بدأت الآن تمعن النظر في وجهها و تدقق في تاريخ عمرها وأثاره على وجهها و روحها, رحل عمرها من بين يديها و هي تهتم بالآخرين . آن الأوان يا رشا أن تعيشي حياتك هكذا قال لها, فما كان منها إلا أن عّبرت له عن حبها الكبير له , ولكنها لم تستطع الاستمرار, وابتعدت لتدعه لزوجته ولأطفاله الثلاث

ألح في لقائها مرات و خاصة عندما علم بمرضها و ذهب لبيتها مسرعا حاملا رغيف خبز ساخن تلك الرائحة التي تحبها أكثر من عطور الدنيا كلها , أنست رشا ما كانت تفكر به و أنستها قرارها, أحبته كما لم تحب أحدا من قبل و أن الشعور الذي شعرت به عندما امسكها من يدها لم تعهده و أنها تتلاشى عندما ينظر بعينها, ورغم ذلك ابتعدت .

لكن عبثا فوجوده الآن بقربها أصبح حقيقة لم يسلم عليها بل احتضنها و شم رائحتها و قبل رأسها و عيناها و خدها وهو يهمس لها احبك كثيرا, و لا تسأليني كيف و متى, فأنا لا أعرف , أحبك مثل أم .. مثل وطن .. ولملم سنين عمرها بلحظة , واستسلمت لنسمات هبت في روحها فجأة بعد أربعون عاماً و لم تتفوه بكلمة مما كانت تفكر به وغابت عن الدنيا و لم تعد تعمل لكل العالمين حساباً , تبادلا أحاديثاً أخرى و امضيا معا لثلاثة أيام من دمشق القديمة إلى الجديدة والى المراكز الثقافية لرؤية معرض رسم أو معرض للكتاب و في نهاية كل نهار تضيع حينها كل الأنوار التي تنذر بالتوقف, فقلبها عرف دقات غير دقاته المنتظمة وعزفا لحن الحب معا و غنياه معا .

و في النهاية بكته لوحدها, حيث كان صباح اليوم الرابع , بعد أن قدمت له فنجان القهوة جلست بقربه , ودون أن ينظر إليها قال:

لقد عشت معك ثلاثة أيام , كانت أيام جميلة كانت أجمل أيام عمري.. أجابت رشا

وقف سامر و بكل قسوة قائلا: أنا مغادر الآن و أرجو أن لا تتصل بي تحولت عينا رشا إلى زجاج و بصعوبة خرجت منها الكلمات تسأل: ماذا تقصد رشا أنا متزوج و أحب زوجتي وأولادي, فأنا لا أستطيع أن أقلب التاريخ, وغادر

من منا يستطيع أن يقلب التاريخ؟ كيف لي أن أمحي تلك الثلاثة أيام من تاريخي, أسير في الطريق و أحاول نسيان كلماته و همساته و لمساته, عشت معه أيام لم أعشها من قبل, هل خدعني؟ لقد صدقت كل حرف من كلماته دخلت إلى مابين ضلوعي, لقد أحسست أنها تخرج من قلبه ألاّ يقولون أن ما يخرج من القلب يدخل إلى القلب.

هل كان يكذب؟ لم اشعر بكذبه وإلا لما حصل ما حصل, إذا أيمكن لرجل أن يحب امرأتين في آن واحد؟ لست أدري؟! كرهت محبتي للأرض و للأم , و لا أستطيع أن أقلب التاريخ . فللماضي بداخلي آثار الصدأ وللتاريخ أرقام تفرض حضورها بقسوة , من منا ينسى هذا التاريخ 1948 ؟!

 

حاولت الهروب من ذكراه لكن عبثا, و لست أدري أن كنت أهرب من نفسي و من إحساسي بالذنب تجاه زوجته و أولاده .

علنّي أخطأت عندما حاولت أن أغب ماءه و اروي عطش سنيني,أحاول أن أنسف ذاكرتي كلها لكن كان حضوره دائماً و نصل الندم يذبحني من الوريد إلى الوريد.

كيف لي أن اكره اليوم الذي رأيته فيه؟ كيف لي أن أقلب التاريخ وأمحو ذلك اليوم؟ يوم مولدي ؟! يا لسخريتك أيتها الأقدار دعينا نحب يوماً دون نكره بعضاً منه. دعينا نفرح يوماً دون أن نحزن بعضاً منه! في يوم و بقرار, استحضرته بذاكرتي, و بدأت أتذكر كل لقاءاتي, و ما جرى بيننا من كلام و هواجس و أحلام و خلافات, وهكذا مرات و مرات و أتذكر إلى أن ذهب مني, وودعته إلى الأبد, وأودعت ذكراه تحت التاريخ.

وعادت إلىّ روحي التي ضاعت مني لأيام, لأشهر وعدت لحياتي , ولا أدري إن كان تحديا له , أو لأزيل آخر ما تبقى من ذكراه, ذهبت لبيت أختي لأحتفل بيوم مولدي الواحد والأربعون و بوجود عائلة أخي , و بدأت ذكرى العام السابق تتوالى و ذكرى سامر تحضر من قبل زوج أختي الذي أبدى استغرابه لسفر سامر المفاجئ خارج القطر. لا تستغربوا .. لقد كان سامر يقضي مع فتاة أخرى.. في بلد آخر ..

بقلم : تاج عبيدو

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

Leave a Comment (0) →

( الفيديو المسرب لقبلتنا الحلوة )

( الفيديو المسرب لقبلتنا الحلوة )

كم هو بشعٌ هذا العالم…

أتذكرين تلك القبلة الحلوة التي زرعتها على شفتيك أثناء جلوسنا في حديقة (العائدي) بجامعة دمشق, منذ ثلاث سنوات.

يومها ــ وبكل جرأة ــ أمام عشرات الطلاب, انحنيت وقبلتك فمال رأسك إلى كتفي, ثمّ مررت أنفي على رقبتك, عندئذٍ.. أصابعك تشبثت بقماش قميصي الرخيص, ورغم هذا سقطتِ في آهةٍ طويلة وناعمة.

على باب الجامعة همستِ لي:

ــ لأجل قبلتك الحلوة سأغفر لك كلّ أخطائك السابقة..

ثم ابتسمت وذهبت, لأبقى مع ظلّي على الرصيف, قلت لـ ظلّي:

ــ عن أي أخطاء تتحدث هذه المسطولة؟.. هل فناجين القهوة والشوكولا التي اشتريها لها هي أخطاء؟.. ليتها ترتكب بحقّي مثل هذه الأخطاء.. والدها لديه معمل, أما والدي فلديه سرطان فقط..

بعد يومين زرتك في غرفتك بدمشق القديمة, ثم قلت لك مرتبكاً:

ــ أنا أحبكِ..أنت أجمل برشلونة في حياتي..

ثم انتبهت لوجود الكثير من الدببة الصغيرة المعلقة على الجدار فوق سريرك, قلت في سري: ( هذه المسطولة تحب الدببة).. لهذا حاولت أن أقبلك تماماً كما تقبل الدببة بعضها لتحبيني أكثر, فصرخت بحنق عليّ:

ـــ يا دب…

ـــ لكنّك تحبين الدببة!!..

وأشرت إلى الجدار.

ـــ أحبها كشكل وليس كسلوك..

تأففت منك ثم أشعلت سيجارة وأنا أقترح عليك أن تعلقيني كدبٍ آخر مدى الحياة إلى جانب تلك الدببة على جدارك, لم أفهم لماذا ضحكت وقتها, أظن أنك كنت موافقة, لكن تلك الدببة لم توافق, كما أفهمني ظلّي فيما بعد.

ومضت ثلاث سنوات, ولم نعد نرى بعضنا, أخذتنا الحياة مجاناً إلى جهاتها المعتمة.

قال لي قصي ليلة البارحة على الهاتف:

ـــ أبو تاج.. عثرت على فيديو لك وأنت تقبّل فتاة على اليوتيوب.. نفس الفيديو لكنّه موجود أكثر من مرّة تحت عناوين مختلفة.

لم أستطع النوم, كنت سعيداً.. البشرية كلها سوف تشاهد قبلتي, وسوف تتصل بي (مونيكا بيلوتشي) بعد أن سحرتها قبلتي, لتعرض عليّ بطولة فيلم معها فيه ألف قبلة وقبلة وأشياء أخرى.

لو أنّني انتبهت في ذلك اليوم إلى أن أحد الطلاب يصورنا خلسةً, لكنت علقت لوحة على الشجرة خلف مقعدنا عليها: ـــ هذا الشاب الوسيم اسمه مصطفى.. و رقم هاتفه الجوال هو (……) حسم خاص للسمراوات..

في الصباح جاء قصي وقام بتنزيل المشاهد على لابتوبي.

شهقت متعجباً بعد دقيقتين, المشهد ذاته, قبلتنا ذاتها في سبع نسخ مكررة, لكن الذين نسخوها على اليوتيوب أعطوها عناوين غريبة:

1ـــ شاهد قبل الحذف.. أخ وأخته يمارسان الرذيلة في حديقة منزلهما ببلاد الكفار الدانمارك.

2ـــ خطير جداً.. داعش تعتقل شاب وخطيبته بوضعيّة مشبوهة في حديقة بالرّقة وتطبق عليهما حدَّ الزنى.

3ـــ زواج المتعة عند الروافض في إيران +24.

4ـــ مريع للغاية.. شبيح قذر يغتصب معتقلة في حديقة فرع الأمن.

5ـــ مجاهد من لواء التوحيد يمارس جهاد النكاح في حديقة بحلب.

6ـــ للكبار فقط.. متظاهر ومتظاهرة في خلوة مع بعضهما بعد المظاهرة.

7ـــ فيديو مسرب من الجنة لـ ابن تيمية مع إحدى الحوريات.

كم هو بشعٌ هذا العالم الذي خلقته يا الله… أولئك الأوغاد, أطلقوا على قبلتنا الحلوة.. أسماء أعدائهم….

بقلم : مصطفى تاج الدين الموسى

 

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

Leave a Comment (0) →

اختلاف مختلف

اختلاف مختلف

أطل شاب من تلك النافذة وألقى تحية محببة تدعو للصداقة , معجباً بأفكار سيدة وماحوت صفحتها طلب صداقتها . بقي في الغربة سبع سنوات و دار فيها معظم بلدان العالم الأوربية و العربية مجتهد مثابر يحمل من المفاهيم قلما من رجالنا في المجتمع العربي يحملونها , و أكثر ما يضايق هذا الشاب الوسيم الذي يبلغ من العمر الثلاثون عاما هو تفكير رجال الشرق بالجنس فقط وأكثر ما يكرهه هو الكذب

جميلة تلك الكلمات و جميل كان الحوار فتلك السيدة من شدة كرهها للكذب و النفاق بدأت توا بالكتابة عن هذا الشيء , هي تتمنى من النساء أن يتكلمن عن حقوقهن و يصرخن عاليا حول معاملة الرجال لهن و خاصة جنسياً .

يقولون أن لا حياء في العلم . أو في الدين .. أيا كان فقد كانت حوارات مليئة و مختلفة القناعات و وجهات النظر , تبادلوها بمنتهى الرقي محترمين الاختلاف في بعض وجهات النظر أحيانا أخرى , بدأت السيدة الخمسينية ترتاح لفكر الشاب و لما يتمتع به من اختلاف عن الكثيرين ممن قابلتهم ومن هم أكبر منه عمرا , فهي نتيجة طلاقها آثرت أن تختار دائرتها رغما عنها كون رجالنا الشرقيين كانوا دائما معجبين بها و دائما كان الهدف واضح , مكتفية بعالمها الصغير و بعض أصدقاءها الرائعين , لها قناعاتها في الحياة التي لا تفرضها على أحد و لكن لا تحب أن يفرض عليها ما هو يسير في الحياة وتسير معه بعض القوافل

عبر الشاب المختلف عن إعجابه و احترامه لتفكيرها وهي كذلك و لكنه عبر لها عن تمنياته الأخرى وبأن تكون رفيقة له, ولان الحوارات جميعها كانت مبنية على ما تفكر به و ما تقتنع به أجابت ولم تهرب او تشتم او حتى تستغل .. وعبرت له عن شكرها لإعجابه بها ولكن ليضع موضوع أي علاقة جانبا ففارق العمر يكفي ان يكون فاصلا فهو بمثابة ابن لها

اقتنع الشاب و احترم وجهة نظرها . و بدأ الحوار يميل باتجاه عمل كل منهما واقترح عليها ان يغني ما تقوم به من كتابة بفكرة في ذهنه تلاقى الطرفان وكأنهما يعرفان بعضهما منذ فترة و تجاوزا موضوع التعارف و ما الى آخره و بدآا مباشرة بموضوع العمل و طرح الشاب فكرته التي تصب في العمل

ثم ما كان من الشاب المختلف إلا أن اقترب منها ليقبلها مباشرة و عندما وقفت مذهولة بما يحصل عبر عن رغبته في إعطاءها تلك القبلة من أجلها كونها صرحت له بعدم فعل ذلك

نظرت السيدة مطولا وعيناها تتساءل هل هو ذاته هذا الرجل الذي كان يكتب كلماته عبر تلك النافذة؟

هل هو ذلك الشاب الذي عبر عن كرهه للرجل الشرقي الجنسي.

هل هو ذلك الذي أعجب بتفكيرها؟

يا للمسكين فقد فهم الأمر خطأ فقال مبتسما واثقا : يا سيدتي أنا لا آبه للعمر و لا يعنيني كوني وعيشي اللحظة

يا للشاب .. كأنها كانت تنتظر فقط هذا التصريح؟

يا للمسكين و كأنه لم يسمع أي جملة مما قالته.

و كأنه لم يصدق قناعاتها.

و كأنه لم ير فتاة من قبل

وقف قائلا : سأمضي إلى السرير, و سار مختلفا حتى بثقته بنفسه. لم تطل جلستها و ابتسمت وهي تسير باتجاه دائرتها : مسكين أنت يا ولدي لاختلافك الذي لا يشبه إلا أنت

بقلم : تاج عبيدو

 

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

Leave a Comment (0) →

سؤال ؟

سؤال ؟

سؤال ؟

قصة بقلم : تاج عبيدو

ليست الليلة الأولى التي لم ينم فيها أبو إبراهيم, لقد اقترب الأسبوع من نهايته  ولا يعرف النوم عينيه, يقضي الليل متقلباً حائراً  وأحياناً يغمض عينيه متصنعاً النوم خجلاً من شريكة فراشه وهكذا حال نهاره الذي كان أسود مثل ليله. وسؤال واحد يدق في جرن رأسه ماذا حصل لرجولتي؟ مثله كثيرين وكثيرات ممن يرون لا بل مقتنعين بأن الرجولة و الأنوثة  مقرها منتصـف الجسد !

من الليلة الأولى من زواجه و هو المعتاد على إشباع غرائزه متى يشاء, ليست سوى بضع دقائق وينتهي الأمر, مهما كانت حالة شريكة فراشه, مريضة .. مرهقة  لا يهم, إذ كان يرى ذلك تمثيلاً منها وغنج نساء, ومع ذلك كان يعشق رفضها! لأنه يرى فيه العفة و ثم الرغبة, هامساً في نفسه : يتمنعن وهن راغبات! يفعل كل شيء بصمت وخلال دقائق ينتهي الأمر, ثم يدير ظهره منتشياً كذئب نال من فريسته الشرعية .

لم تعرف أم ابراهيم في حياتها رجلا غيره, ولم تره إلا أثناء عقد قرانها وهي في التاسعة عشر من عمرها , كان اختيار والدها وعندما سألها رأيها صمتت, فقرر الوالد الموافقة إذ أن الصمت  علامة الرضا! ونسي الوالد النبيل انه ربى بناته الثلاث على الصمت و عدم الكلام والاعتراض فهذا زينة البنت و دليل أدبها .

   أصبح الصمت صفة لأم ابراهيم فهي من النادر أن تتحاور مع زوجها وكل ما يتوجب  عليها هو تنفيذ أوامره فقط حتى في الفراش, شعرت بوحشيته منذ الليلة الأولى, وفيما بعد كانت ترفضه ولكن تعليقاته و سخرياته التي تستمر لساعات وأخيرا ستستلم لمذبحه, فما هي إلا دقائق و ينتهي كل شيء إذ لا مفر منه أبداً, إنها سّنة الحياة, وهي التي يجب عليها تلبية رغباته مهما كان حالها, خوفاً من غضب الإله, ومن غضبه, هكذا قالت لها والدتها وغيرها من النساء ! و أخيراً اعتبرته واجباً مفروضاً عليها مثل أعمال المنزل, رغم أن كل ما تقوم به من الصباح حتى المسـاء من غسـيل  وطبخ .. كل ذلك برغبتها, أما آخر الليل فان ما تلبيه هو رغماً عن روحها قبل جسدها ! تبدأ بصمت, و تنتهي بصمت , وتبكي بصمت ! حتى نفسها يختنق في صدرها إذ تكون جبال الكون جاثية عليه .

 وتركض مسرعة للحمام لتغتسل وتزيل آثاره عن جسدها لكن روحها تبقى محشوة بنتائجه.

 وبدأت حالة غضب أبو ابراهيم , ومع أن أم ابراهيم معتادة على غضبه وصراخه و أوامره و تهكمه و تعليقاته و شخيره, إلا أن ما لفت نظرها ازدياد حدّة غضبه وسرعته واستغربت أكثر ذهابه للنوم قبلهـــا وعدم مطالبتها بالنوم كعادته, كان يجبرها حتى بالنعاس! و في نفس الوقت كانت تشعر بسعادة لا توصف, منذ زمن بعيد لم تنم ملء عينيها, ولا يجثم فوق جسدها هيكل آدمي يمنعها من الشهيق والزفير, لقد أحست لأيام معدودة بأنها مثل باقي البشر حتى بدت سعيدة و مرحة

و نشيطة , لقد شعرت بإنسانيتها!

حالها هذه لفتت نظر أبو إبراهيم  ورأى به تهكماً مبطناً لرجولته وثارت ثورتــه, و لأتفه الأسباب يقول: أنا الآمر الناهي في هذا البيت,  ويرفع رأسه عاليا ليقول أنا هنا الرجل! لكن قوة خفية تخفض رأسه للأسفل!

وأخذ أبو إبراهيم يُِكثر من خروجه من المنزل هرباً و يعود متأخراً و يسبقها إلى الفراش متذرعا بكثرة أعماله و تعبه, و لكنه في أحد السهرات مع رفاقه و عندما أخبرهم زميلهم أبو عبد الله  بأن زوجته التي تصغره عشرون عشر عاما حامل تشجع أبو إبراهيم و سأله هامسا كيف حصل هذا و أنت تكبرني بخمسة أعوام إذ يتجاوز عمرك الخمسون عاماً؟

وغادر أبو إبراهيم السهرة مسرعاً و توقف عند أول صيدلية, لكنه تردد في الدخول إليها و السؤال عن الدواء خوفاً من أن يراه أحد من معارفه أو أن  يفضحه الصيدلي في الحارة,  فما كان منه إلا أن استقل سيارة أجرة و ذهب إلى  منطقة بعيدة  جدا عن منطقته حيث لا أحد يعرفه و يعلم بحاله و يهزأ منه ومن رجولته.

 وعاد الرجل إلى البيت سعيداً  بعدما وجد الدواء الشافي ! و لم ينتظر أبو إبراهيم  كثيرا بعد غياب الشمس حتى أمسك أم إبراهيم من يدها و جرها إلى الفراش جراً

استسلمت الزوجة المطيعة للأمر, حزينة بائسة, لقد عادت الجبال وما تحمله ! ارتسمت على شفتيها ابتسامة المذبوح, لحظتها قضى  أبو إبراهيم منها وطراً وقد شاهد ابتسامتها,  وقام الطاووس يفرد ريشه, وخاصة عندما رأى ابتسامتها, والتفت إليها متفاخراً قائلاً: كنت محقاً.. لقد كان ذلك من أجلك ! كنت سعيدة أليس كذلك ؟

وتناول علبة الدواء وقبلها بشغف, وما هي إلا لحظات حتى بدأ شخير أبو إبراهيم معلناً مقدار ما يحمل عقله من غباء, لقد كان أكبر مما يحمل قلبه من إحساس.

غريب أمرك أيها الزوج! طيلة عشر سنوات لم تشعر بحزنها و اختناقها رغم التصاقك بها ؟ كيف رأيت اليوم ابتسامتها ؟ بل و كيف فسرتها؟

 لم تنهض أم إبراهيم  كعادتها, بقيت في مكانها جامدة, مندهشة, عندما رأته يٌقبل علبة الدواء, إنها المرة الأولى التي ترى أبو إبراهيم يُقبل, فهو لا يُقبل حتى أولاده 

وعاد أنين ألمها وذهب بعيداً ليلتقي بأنّات الكثيرات ممن يرقدن بجانـب أبو إبراهيم آخر, و كان الأنين باتجاه والشخير باتجاه آخر

لكنها في يوم ما, خرجت لمشوار ما, مع رجل ما, وعاشت معه لحظة ما, شعرت خلالها بشعور ما, وودعته بدمعة ما, وغادرته حزينة شيئا ما,  والى الآن تحلم بحلم ما, تضحك تارة و تبكي تارة, لسبب ما…

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

Leave a Comment (0) →

سنابل الحروب … بقلم برهان زيدان

سنابل الحروب … بقلم برهان زيدان

سنابل الحروب … بقلم برهان زيدان

الشمس تحرق يداي المكشوفتين…وصدري يضيق , وأنا انتظر…أتلفت بكل اتجاه دون جدوى…….,وأفكر في الدقائق التي أهدرتها منتظرا …ليقطع شرودي صوت هاتفي الجوال ,التفت حولي ….

فالتقت عيني بعينيه…وبإشارة من رأسه عرفته..

إنه الشخص الذي انتظرته لأربعين دقيقة , دون أن أعرفه مسبقا…لكن ملامحه ..مشيته .إحساسي بأنه هو…يدل أنه من انتظر.

تحركنا كل باتجاه الآخر ,

لاشيء يعرفنا على بعضنا , سوى ابتسامة خفيه .

تقابلنا وفق موعد مسبق تأخرنا عنه قليلا , رحب بي وأشار لي لنمشي في طريق ترابية طويلة , تقود إلى حيث يسكن ,

وأول البناء , أولاد تجمعوا على نافذة للفرجة فقط تتسع لرؤوسهم كي تتلاصق سويا .

تبادلنا بعض كلمات قبل ولوجنا , إلى حيث كنت أجهل هذا المكان…

……

لأخرج بعد حين ألملم خطوي بحذر , على درج يبدو بلا نهايه.حيث لاتقدر ركبتاي على حملي.

لم أكن متعبا …ولا جائعا ..ولا حزينا …لم أكن أريد في تلك اللحظه …

إلا صدرا لأبكي عليه.

كنت أعرف دائما أن للحياة طريقة سوداوية في القصاص ,

وأعرف أن المهمة التي أتيت لأجلها ..كانت للكشف ..أو لمساعدة طفل لايقدر على الحركة لسبب أو لأخر.

ولم أتوقع أطفالا كان مجرد التفكير باحتمال مشيتهم …حلم ,

صنعته بطريقة فذة أيد لم تقدر يوما إلا أن تصنع البكاء….ذاك البكاء الذي بدأ كمطر

في أول نشيج للغيوم التراكميه ….والذي طغى على الوالدين …بمجرد سؤال أحمق سألته…؟ أربعه ….!!!

ولم يكن سؤالا.

أربعة أطفال ,.كانوا حلم الوالدين , بالبقاء قيد الأمل ..كل لحظه .

تحولوا بلحظة قيد البكاء…….. لعمر ….!

إنهم أطفال من العراق …نقلو ا بدافع الخوف على ماتبقى منهم …من أرضهم ..على جثمان أمنياتهم …وقساوة حياتهم , وعنفها…إلى حيث لا يعرفون…على متن عربات النقل الشاحنة للبضائع .. والأحلام .

لم يكن ينقصني حينها إلا اتساعا ……لأصرخ ؟؟؟

ولكنه فعلا , بح صوتي .

لآتي وأكتب لكم ..لست لأني كاتب محترف …ولا لأني اتحدث عن سبق صحفي…ولا لأسرد قصة من خيالي تستحق البكاء .

بل لأني لاأقدر …صراخا …ولا بكاءا …ولا كتابة …فلا شيء يجدي….

ولا قواميس تفهم ….:أن الحروب تحصد بلا استثناء …كل السنابل.

وأن حربا كحرب العراق…كحرب على مستوى الأرواح.., والدم …,والنفط …حيث تساوت كل المعاني في قواميسنا العربيه.

لانقدر ان نبكي لأجلها…فلم يكن بكاؤنا يوما , على قدر الأهمية ليوقف شجارا … فمحال ان يوقف حربا …كنا على الدوام …ذخيرتها ….وروادها …وخطاباتها…وهتافاتها……وضحاياها…؟

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

Leave a Comment (0) →

}}[( لكن الأمنية أمنية)]{{

}}[( لكن الأمنية أمنية)]{{

قالت إحدى الساحرات لرجل وزوجته :

لكونكما من افضل الأزواج ‹›

وقضيتما معا ما يقارب الـ 35 عاما..فإني سأهب لكل واحد منكما أمنية لـأحققها له

قالت الزوجة :

أنا أتمنى أن أسافر حول العالم ,مع زوجي العزيز دون أن نفترق

 

حركت الساحرة عصاها بشكل دائري , فظهرت تذكرتين للسفر حول العالم

وضعتهـــــا في يد الزوجـــهْ !

جاء دور الزوج الذي جلس يفكر ثم قال :

هذه لحظة رومانسية , لكن الفرصةلا تأتي إلا مرة واحدة فـِ العمر

آسف حبيبتي : لكن أمنيتي أن أتزوج امرأة تصغُرني بـ 30 عاما

شعرت الزوجة بغصّة في حلقها , وبطعنة سيف في قلبها

وبدت خيبة الأمل على وجهها

}}[( لكن الأمنية أمنية)]{{

حركت الساحرة عصاها بشكل دائري

باأتجـاه الرجل،،،فجأة أصبح عمر الزوج 90 عامـــاً !  وزوجـته بقيّـت على عمرهأآ..

يعتقــد بعـض الـرجالـ أنهم  أذكيـاء , ولكنهم ينسون أن الساحرات في النهـاية

هنّ نســــا ء

محمد خضر

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

Leave a Comment (0) →

صبحي و … القطة

صبحي و …  القطة

 

 استيقظ صبحي كعادته في الصباح الباكر و تفقد سيارته التي يحب أن يراها دائما مرتبة و نظيفة وكأنها سيارته الخاصة

صبحي هادئ الطباع و صامت و لكن إذا تحدث و خاصة على أحد  فعلى السامع أن يستغفر ربه أسبوعا كاملا للتكفير عما سمعه.

يقود سيارته بهدوء و لا يحب أن يشاكس السيارات حتى انه يفسح مجالاً لغيره من السائقين , كعادته انطلق صبحي بهدوء و صوت فيروز يصدح بأغنية وقف يا أسمر, وبدأت أتخيل :

 قرية في فصلها الربيعي وفي طرف من أطرافها تقف فتاة ترتدي الزي الريفي تنتظر شاب أسمر لتكلمه عن صبية جميلة تحبه و تخاف الملامة.  أيمكن أن يكون هذا سر جمال أغاني فيروز وبقاءها ؟ حيث يجعلنا نحلق و نحلم و نرسم صور الأغنية؟! ما أروع ما كتب الأخوين رحباني و ما أبدع فيروز! و خطر لي سؤال: لو لم يكن هناك فيروز لمن سنستمع في الصباح؟! أيقظني من تساؤلي الذي من لم أجد له جواباً, صوت زمور يرافقه ضرب فرامل و الجميع أطلق عبارة يا ساتر, وبقي صبحي  للحظات يتابع الطريق من خلال المرآة,  وتكلم صبحي بسرعة : أنها لا تتحرك, لقد قضي الأمر, ماتت القطة . لم أدر كيف أصبحت أمامي, حاولت ولكن عبثاً, وحزن كثيرا وقطب حاجبيه و أطلق زفرة طغت على صوت فيروز

وصلنا إلى مكان العمل  و قبل النزول يتفقد الموظفين وما فعلت يداهم , فهذا الذي يغلق النافذة و ذاك الذي يرجع الستائر إلى مكانها .. لأن صبحي يغضب جدا في حال نسي أحدهم أن يغلق نافذته أو ما شابه , وليس غضب بالكلام فحسب و إنما ممكن أن يقوم في اليوم الثاني بخلع الستائر, أو أن يُِحكم إغلاق  النوافذ و يمنعها من التحرك في حال نسي أحدهم النافذة مفتوحة!

 نزلنا بعد أن شكرنا صبحي كالمعتاد إلا أنه لم يرد على أحد على غير عادته, كان قد خبأ وجهه بيديه و أسند رأسه على مقود السيارة,  انه مازال حزيناً جداً.

وكذلك كانت الحال عندما عدنا إلى بيوتنا فما زال صبحي متأثرا بما حدث  ولكن رد  على شكرنا له لوصولنا سالمين .

 وصل إلى بيته  ووجد الغداء جاهز كالعادة, لكنه لم يتناوله, استجمعت الزوجة قواها لتسأله ما الخبر؟ فأجاب: ليس لك علاقة اغربي عن وجهي الآن, وشّكر ربه لأن غداً  يوم عطلة. و بعد دقائق خطر لباله عمل ما يقوم به في كثير من الأحيان و خاصة عندما يكون بحالة ضيق.

جاء صبحي صباحاً في وقته المحدد,  وكعادته في كل شيء, صامتاً, و صوت فيروز يغرد.

ردّ علينا تحية الصباح, و عبّر زميلنا عن فرحه لرؤية صبحي مرتاح, فأجاب صبحي  لقد ارتحت كثيرا في هذين اليومين , ولكني أعاني قليلا من التخمة , لقد تناولت البارحة على وجبتي الغداء والعشاء لحم العصافير, وما بقيّ منها تناولته اليوم.

 إنها أكلة شهية, و خاصة أني اصطدت العصافير بيدي هاتين!

 

بقلم : تاج عبيدو

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

Leave a Comment (0) →

حكمة صينية

حكمة صينية

 

كان عند امرأة صينية مسنة انائين كبيرين تنقل بهما الماء , وتحملهما مربوطين بعمود خشبي على كتفيها , وكان أحد الانائين به شرخ والاناء الآخر بحالة تامة ولا ينقص منه شيء من الماء وفي كل مرة كان الاناء المشروخ يصل الى نهاية المطاف من النهر الى المنزل وبه نصف كمية الماء فقط .

ولمدة سنتين كاملتين كان هذا يحدث مع السيدة الصينية , حيث كانت تصل منزلها باناء واحد مملوء ونصف .

وبالطبع كان الاناء السليم مزهوا بعمله الكامل وكان الاناء المشروخ محتقرا لنفسه لعدم قدرته وعجزه عن اتمام ماهو متوقع منه

وفي يوم من الايام وبعد سنتين من المرارة والاحساس بالفشل تكلم الاناء المشروخ مع السيدة الصينية : 

( أنا خجل جدا من نفسي لأني عاجز ولدي شرخ يسرب الماء على الطريق للمنزل  )

فابتسمت المرأة الصينية وقالت :

ألم تلاحظ الزهور التي على جانب الطريق من ناحيتك وليست على الجانب الآخر ؟

أنا أعلم تماما عن الماء الذي يفقد منك ولهذا الغرض غرست البذور على طول الطريق من جهتك حتى ترويها في طريق عودتك للمنزل .

ولمدة سنتين متواصلتين قطفت من هذه الزهور الجميلة لأزين بها منزلي .

مالم تكن أنت بما أنت فيه , ماكان لي أن أجد هذا الجمال يزين منزلي .

كل منا لديه ضعفه ولكن شروخاتنا وضعفاتنا تضع حياتنا معا بطريقة عجيبة ومثيرة .

يجب علينا جميعا أن نتقبل بعضنا البعض على ما نحن فيه , والنظر لما هو حسن لدينا .

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

Leave a Comment (12) →

بانتظارها .. دوما

بانتظارها .. دوما

 

عندما لايطيق القلب انتظار , اتلفت حولي على كل الزوايا ,والمسطحات ,وللافق .

لااجد ماأبحث عنه ..عندما تتخلف عن موعدها .

سيدة صغيره ،بأمان كبيره ….لعمر بات لايطيق صبرا في حرق الساعات حلما باللقاء .

لكن اختلاف المواعيد ،وخلافها ،تباعد الأفكار ،الفرق بين الأمنيات ،التوجس ،الخوف ،الحلم الفرح ، واختلاف كل المفاهيم،كان سببا وجيها لانتظاري اليوم وحيدا دون من ياتي .

فرق المسافه ،تباعد الخطا ،والنبض ،واختلاف الرؤى …ولم أجد في ذلك كله سببا مقنعا لقلبي ،أو لعقلي ..ليكف بجرة قلم عن الهذيان بها ،أو ترقبها واستحضارها ،بالطرق الشرعية أو الغير شرعيه، رغبة بالاستمرار .

يوم كنا عاشقين او أكثر ..

كل شيء كان له معنى جديد  عن حقيقته ،ولكل قضية أبعاد جديده

ولكل مواجهة ذهول ما ،وللكلمات اكثر من طريقه ليبدا دون استئذان حديث طويل ،دون كلام .

يومها كان الحلم أكبر من مساحة لقائنا ، وأصغر من أن يقف عقبة في وجه وفاقنا ،ولكل الحوادث والتفاصيل والقضايا والترهات نصيب من ساعات كناها معا دون أن نتواجه .

ولكن قصص الحب كلها تنتهي عندما يشعر أحد العاشقين بالوحده .

أراها معي في كل الخطوات والنبضات والمواقف درعا خفيا بلون الطيف يقيني رصاص الحاسدين .

أراها كقصيدة حفظتها عن ظهر قلب لشاعر لم ينجب الأدب مثله من قبل ،كقصة أنا كاتبها ،وراويها ، وكل أبطالها ،وختامها .

كذكرى قديمة دامت لتصبح امتدادا لواقع ومستقبل ،عندما أقف حائرا في منتصف الوقت .

قبل أن تتحول لحادث كثير التفاصيل ،صعب علي استحضاره ،أو التفكير به ،فنهايته تشبه من حيث الشكل التسونامي ،أو زلزال هاييتي .

أستعرض لها شريط صور في ذهني، للقصة كلها ،فيغلب عليه اللون الرمادي ،ولايخلو من بقع متناثره للفرح  والتعلق ..مره خضراء ،ومرة صفراء ،وينتهي بان تصبح الشاشه كاملة سوداء ..كيوم افترقنا .

ككل الجيوش العتيده ،والجبال الشاهقه ..والبطولات ، كنت أتمادى في تصورها كقلعة قديمة من التاريخ .كحصن منيع

كقلعة آلموت ، ومن لايعرف تلك القلعة ،التي اعتلت أعلى القمم ،لايحدها من كل الجهات سوى الريح.

لم يتمكن هولاكو القائد الأرعن رغم كل جبروته وطغيانه بمئة الف جندي -ورغم سته أشهر من الحصار المطبق – لم يطأ بوابتها إلا على جثث جنوده .

كما كنت اتخيل كل المدن العصيه ، لم اتوقع سقوطها خلافا للحلم ،وذوت ،عند أول اختبار .

وسقطت ، كما سقطت بغداد يوما ، أمام فرق المشاة والقوات المجوقله ،بأقل مايتوقع أكثر المتشائمين .

ومن قال أنه لايمكن لمدينه أن تكون عشيقه .نعم سقطت بأقل من الخيال ، وهوى نصبها التذكاري في قلب العروبة كلها ، وراحت العرب تبكي عليها ،عندما ارتفع علم الغزاة على نصل سيفها .

وغدت قبلة الحزن لعشاقها ، بعد ان اصبح لسومر تسمية جديده .

هل تتشابه خدوش الأمم ، وأحزانها ،..بأحزان الأفرد ..وقت يصير الحزن لونا للمراحل ؟

لقد تعلمت منك أيتها الراحلة .ان سقوطك  عند أول المطبات ،لم يكن حدثا خارقا ، كالذي هدم جدراني حجرا فآخر .

ولاقلبا للمفاهيم والعهود ..فلربما كان بقاؤك يوما استثناءا  يشكر عليه التاريخ .

فلم أكن أعلم الحضارات الكبيره ..والأحلام الكبيره ..والمدن الكبيره ،آيلة يوما للسقوط .

وانه بسقوطها ..وسقوط رموزها ..ودمارها ..واستنشاق دخان حرائقها ..والبكاء على موتاها وقتلاها .

تصبح كل الأحلام الفرديه ..وسقوطها تحصيل حاصل ..وجزء لايتجزأ من سيرورة هذا التاريخ

بقلم : برهان زيدان

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

Leave a Comment (3) →
صفحة 1 من 2 12