المدونة

وسوم التدوينات 'قبلة – مسروقة – فيديو'

( الفيديو المسرب لقبلتنا الحلوة )

( الفيديو المسرب لقبلتنا الحلوة )

كم هو بشعٌ هذا العالم…

أتذكرين تلك القبلة الحلوة التي زرعتها على شفتيك أثناء جلوسنا في حديقة (العائدي) بجامعة دمشق, منذ ثلاث سنوات.

يومها ــ وبكل جرأة ــ أمام عشرات الطلاب, انحنيت وقبلتك فمال رأسك إلى كتفي, ثمّ مررت أنفي على رقبتك, عندئذٍ.. أصابعك تشبثت بقماش قميصي الرخيص, ورغم هذا سقطتِ في آهةٍ طويلة وناعمة.

على باب الجامعة همستِ لي:

ــ لأجل قبلتك الحلوة سأغفر لك كلّ أخطائك السابقة..

ثم ابتسمت وذهبت, لأبقى مع ظلّي على الرصيف, قلت لـ ظلّي:

ــ عن أي أخطاء تتحدث هذه المسطولة؟.. هل فناجين القهوة والشوكولا التي اشتريها لها هي أخطاء؟.. ليتها ترتكب بحقّي مثل هذه الأخطاء.. والدها لديه معمل, أما والدي فلديه سرطان فقط..

بعد يومين زرتك في غرفتك بدمشق القديمة, ثم قلت لك مرتبكاً:

ــ أنا أحبكِ..أنت أجمل برشلونة في حياتي..

ثم انتبهت لوجود الكثير من الدببة الصغيرة المعلقة على الجدار فوق سريرك, قلت في سري: ( هذه المسطولة تحب الدببة).. لهذا حاولت أن أقبلك تماماً كما تقبل الدببة بعضها لتحبيني أكثر, فصرخت بحنق عليّ:

ـــ يا دب…

ـــ لكنّك تحبين الدببة!!..

وأشرت إلى الجدار.

ـــ أحبها كشكل وليس كسلوك..

تأففت منك ثم أشعلت سيجارة وأنا أقترح عليك أن تعلقيني كدبٍ آخر مدى الحياة إلى جانب تلك الدببة على جدارك, لم أفهم لماذا ضحكت وقتها, أظن أنك كنت موافقة, لكن تلك الدببة لم توافق, كما أفهمني ظلّي فيما بعد.

ومضت ثلاث سنوات, ولم نعد نرى بعضنا, أخذتنا الحياة مجاناً إلى جهاتها المعتمة.

قال لي قصي ليلة البارحة على الهاتف:

ـــ أبو تاج.. عثرت على فيديو لك وأنت تقبّل فتاة على اليوتيوب.. نفس الفيديو لكنّه موجود أكثر من مرّة تحت عناوين مختلفة.

لم أستطع النوم, كنت سعيداً.. البشرية كلها سوف تشاهد قبلتي, وسوف تتصل بي (مونيكا بيلوتشي) بعد أن سحرتها قبلتي, لتعرض عليّ بطولة فيلم معها فيه ألف قبلة وقبلة وأشياء أخرى.

لو أنّني انتبهت في ذلك اليوم إلى أن أحد الطلاب يصورنا خلسةً, لكنت علقت لوحة على الشجرة خلف مقعدنا عليها: ـــ هذا الشاب الوسيم اسمه مصطفى.. و رقم هاتفه الجوال هو (……) حسم خاص للسمراوات..

في الصباح جاء قصي وقام بتنزيل المشاهد على لابتوبي.

شهقت متعجباً بعد دقيقتين, المشهد ذاته, قبلتنا ذاتها في سبع نسخ مكررة, لكن الذين نسخوها على اليوتيوب أعطوها عناوين غريبة:

1ـــ شاهد قبل الحذف.. أخ وأخته يمارسان الرذيلة في حديقة منزلهما ببلاد الكفار الدانمارك.

2ـــ خطير جداً.. داعش تعتقل شاب وخطيبته بوضعيّة مشبوهة في حديقة بالرّقة وتطبق عليهما حدَّ الزنى.

3ـــ زواج المتعة عند الروافض في إيران +24.

4ـــ مريع للغاية.. شبيح قذر يغتصب معتقلة في حديقة فرع الأمن.

5ـــ مجاهد من لواء التوحيد يمارس جهاد النكاح في حديقة بحلب.

6ـــ للكبار فقط.. متظاهر ومتظاهرة في خلوة مع بعضهما بعد المظاهرة.

7ـــ فيديو مسرب من الجنة لـ ابن تيمية مع إحدى الحوريات.

كم هو بشعٌ هذا العالم الذي خلقته يا الله… أولئك الأوغاد, أطلقوا على قبلتنا الحلوة.. أسماء أعدائهم….

بقلم : مصطفى تاج الدين الموسى

 

التدوين في الأدب والشعر, قصة قصيرة

Leave a Comment () →