المدونة

وسوم التدوينات 'منارة هذا العدد – كلثم المطروشي'

كلثم المطروشي

كلثم المطروشي

نائبة رئيس مجلس إدارة نادي الثقة للمعاقين لـ «الرؤية»: برامج لتوظيف ذوي الإعاقة ..وإعداد فرق للمشاركة في البطولات الدولية

تسعى نائبة رئيس مجلس إدارة نادي الثقة للمعاقين كلثم المطروشي إلى طرح مبادرات تدمج ذوي الإعاقة في المجتمع وترتقي بمكانتهم، زادها إرادة إنسانية خيّرة ورغبة صادقة في تحقيق التوازن بين مختلف الشرائح، ضماناً للتماسك الاجتماعي.

أبانت المطروشي أن النادي أعد خططاً تضمن توظيف المعاقين في المؤسسات الحكومية والخاصة، لافتة إلى تعاونه على هذا الصعيد مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وهيئة تنمية المجتمع في دبي.

وذكرت أن «الثقة للمعاقين» يعتمد توعية الأفراد الأسوياء وتعريفهم بطرق التعامل المُثلى مع ذوي الإعاقة.

ودعت أولياء الأمور إلى متابعة آلية تطور ونمو أبنائهم تربوياً وتعليمياً في المدارس، مؤكدة أن النادي يبذل قصارى جهده لترسيخ مفهوم المساواة والإنصاف بين ذوي الإعاقة والأفراد الأسوياء.

وأفادت المطروشي بأن هناك أسراً تتكتم على إعاقة أبنائها ولا تفضل الإفصاح عنها، معيدة السبب إلى إحساس العائلة باليأس في الحصول على علاج لابنهم لتعقّد حالته الصحية وصعوبتها.

وشددت المطروشي على ضرورة مشاركة المعاق وطرح قضاياه في جميع المؤتمرات دون الاقتصار على الندوات والملتقيات المخصصة لهذه الفئة، مشيرة إلى أن سمة التشاركية بين جميع الشرائح تمكن من الخروج بتوصيات فعالة تغير واقع المعاقين.

وأردفت المطروشي أن قناعة المعاق الذاتية وتصالحه مع مشكلته ينعكسان على صورته الذهنية ويؤثران بالإيجاب في المحيط المقرب منه، مؤكدة أن الرافضين للتعامل أو الارتباط بذوي الإعاقة يعانون خللاً نفسياً يستوجب العلاج. وتالياً نص الحوار:

* هل تعتقدين أن ذوي الإعاقة ما زالوا يعانون مشاكل في الدمج داخل المجتمع؟

– يستند الدمج إلى أسس وقواعد محددة يجب مراعاتها، وقبل أن تُهيأ أي منشأة تعليمية أو مؤسسة تربوية لاستقبال الطفل المعاق علينا أولاً أن نهيئ أفراد المجتمع لتمكين الطفل من التصالح مع إعاقته وتقبلها.

وأعتقد أن بعض المدارس لم ترفض دمج المعاقين ارتجالياً، وبالتأكيد هناك أسباب تدفعها لرفض الدمج، وأريد أن أنوه بأن وجود مدرسة خاصة مع المعاق داخل أروقة الصف المدرسي لا يكفي، إذ يجب إعداد الأطفال أيضاً داخل الفصل الدراسي ليتعرفوا إلى كيفية التعامل مع ذوي الإعاقة.

* ما أهم الممارسات الخاطئة والانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال المعاقون في المدارس؟

– يجب على أولياء الأمور أن يتابعوا آلية تطور ونمو أبنائهم تربوياً وتعليمياً في المدارس، ونركز دائماً كقادة رأي عام على ترسيخ مفهوم مهم يتمثل في تحقيق المساواة بين الأسوياء والمعاقين، حتى لا يُنتقص شيء من قيمة الطفل المصاب بالإعاقة.

ونلاحظ أن أشخاصاً عدة يروجون عبر وسائل الإعلام أنهم حامو المعاقين، ويحصلون على مبالغ مالية طائلة، ولكن الواقع يخالف ادعاءاتهم، إذ يمارسون ضد الأطفال عنفاً لفظياً ولا يراعون اللـه في حقوقهم.

* كيف تُقيّمين تصرّف بعض الأسر في التعامل مع إعاقة أبنائها بسرية دون الإفصاح عنها في المجتمع؟

– أجل، هناك أسر تتكتم على إعاقات أبنائها ولا تفضل الإفصاح عنها، ويعود السبب إلى عوامل عدة، أهمها إحساس الأسرة باليأس في الحصول على علاج لابنهم في حالة الإفصاح عن حالته الصحية بسبب تعقدها وصعوبتها.

ويجهل البعض الآخر الخدمات التي تقدمها المؤسسات لهذه الفئة الاجتماعية المهمة، ونقدم في هذا السياق دعماً كبيراً للآباء والأمهات، وننظم حملات توعية لهم حول ضرورة التحدث والبحث عن سبل العلاج لابنهم المعاق، فالأمهات والآباء يحتاجون إلى التعرف إلى كيفية التعامل المُثلى مع ابنهم، كما نوفر لهم من هذا المنطلق دورات تدريبية ومعلومات نظرية تساعدهم على علاج الطفل، حتى يجتازوا هذه المشكلة.

ويؤدي الحضور المكثف لأولياء أمور الأطفال المعاقين في النادي إلى التشارك في تبادل المعارف والتجارب في علاج أبنائهم وطرق التعامل معهم، ما يضمن الفائدة العامة للفئة المذكورة.

* ما أولوياتك في نادي الثقة للمعاقين حالياً؟

– انطلاقاً من موقعي كنائبة أولى لرئيس مجلس إدارة النادي ومديرة فرع الفتيات، أسعى إلى كسب ثقة الأهالي والأفراد من ذوي الإعاقة، حتى أتمكن من تحويل الرياضة إلى جزء من حياة الفتاة المعاقة والعادية أيضاً على حد سواء.

وأعتقد أن صاحب القضية هو الأقدر على التعبير والدفاع عنها، ومن هذا المنطلق حرصت من موقعي في نادي الثقة للمعاقين على منح حق ممارسة الرياضة لكل الفتيات ذوات الإعاقة، فالرياضة حق مكفول لكل إنسان، ومن حق المعاق التمتع بممارستها.

ويجب على الأهالي دعم أبنائهم، خصوصاً أن الدولة توفر كل الإمكانات والسبل من مؤسسات وأندية تحت مظلتها للمعاقين، وفاق عدد المنتسبين للنادي 400 منتسب، وأتوقع أن يتزايد العدد مستقبلاً.

* فيمَ تتمثل أبرز الخدمات المتوافرة في النادي للمعاقين؟

– نركز على تأهيل المعاقين بدنياً لممارسة الرياضات المختلفة بهدف تهيئتهم للمشاركة في البطولات المحلية والعالمية، وندعم ذوي الإعاقة مادياً وخدماتياً للاضطلاع بأدوارهم الفعالة في المجتمع، ولكن اهتمامنا منصب على الشق الرياضي أكثر على هذا الصعيد.

واستعد أخيراً، فريق «فرسان الإرادة» من أبطال النادي للمشاركة ضمن بطولة الألعاب العالمية في معسكر تشيكي، فضلاً عن الكثير من الأنشطة الرياضية التي ينفذها أعضاء فريق النادي محلياً وخارجياً.

* تمتلكين باعاً كبيراً في التعامل مع فئة ذوي الإعاقة .. فهل تنقصهم احتياجات اجتماعية كثيرة؟

– أرى أن الخصوصية التي تعزل المعاقين عن بعضهم بعضاً في النوادي الرياضية والمؤتمرات تشكل تحدياً كبيراً بالنسبة إليهم، ويُعتبر وجود نادٍ رياضي مخصص للمعاقين أمراً جيداً، ولكن من حقهم أيضاً أن ينتفعوا بالدمج الاجتماعي.

وأعتقد أن المؤتمرات المخصصة لمناقشة قضايا ذوي الإعاقة، يجب ألا تخصص لهذه الفئة، إذ يجب أن يشارك المعاق ويطرح قضيته في المؤتمرات العادية مع سائر الناس، حتى نتمكن من الخروج بتوصيات فعالة تغير من واقع حياتهم.

* هل يعني ذلك أن معظم التوصيات الصادرة عن مؤتمرات وملتقيات المعاقين لا تجد للتجسيد سبيلاً؟

– لا يمكن الجزم بذلك، إذ خرجنا بالكثير من التوصيات في ملتقى المرأة المعاقة سابقاً، وشكلنا رابطة تمكين النساء ذوات الإعاقة في الإمارات.

وأثناء شهر أبريل الماضي، اعتمدنا عدداً من التوصيات إثر مؤتمر عُقد في القاهرة، اختص بمناقشة قضايا النساء ذوات الإعاقة وشكلنا لجنة من خمس نساء معاقات في المنظمة العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية، واخترنا خمسة كوادر نسائية من خمس دول عربية مختلفة.

وتم اختيار امرأة ذات إعاقة بصرية من اليمن ومن السعودية ذات إعاقة سمعية، وأنا من الإمارات من فئة الإعاقة الحركية، والهدف هو بحث احتياجات المرأة المعاقة على مستوى المنطقة العربية والعمل على إيجاد سبل تسهل من حياتها أكثر قانونياً واجتماعياً.

* كيف تسهم الاتحادات في دعم فئة ذوي الإعاقة؟

– تحاول جميع الأنشطة والاتحادات أن تكمل الدور الحكومي الذي تؤديه الدولة تجاه المعاقين، حتى تسد الثغرات وتصلح العيوب وتذلل العقبات أمام هذه الفئة الاجتماعية.

وتمثل الإعاقة تحدياً كبيراً بالنسبة إلى الأسر، ويتمثل التحدي في قدرة الوالدين على دمج ابنهما في المحيط المقرب منه والمجتمع عموماً، وهنا يأتي دور الاتحادات التي تسهل وتخفف من مسؤولية الوالدين ولو قليلاً باحتواء الطفل وضمه لمساعدته على التفاعل بإيجابية مع الآخرين.

* هل تشاطرين الرأي الذي يعتبر أن الإعاقة الحقيقية لا تتعلق بالإصابة العضوية بقدر ما ترتبط ببيئة تمنع الطفل من إنجاز مهامه بالشكل المطلوب؟

– أجل، هناك بيئة معيقة تمنع فئة ذوي الإعاقة أداء أدوارهم، فعلى سبيل المثال تشدد إعلانات التلفزيون على الاتصال برقم الشرطة 999 لطلب المساعدة، والإبلاغ عن الممارسات المشبوهة، ولكن الإعلان صوتي ومرئي ولا يولي أهمية للغة الإشارات الخاصة بالمعاقين، ما يعسر على الأصم والضرير فهم محتوى الإعلان.

وتوجد أيضاً وسائل معينة ومتطورة تساعد أصحاب الإعاقة البصرية على تحسس الطرق مثل تركيب أجهزة الإضاءة الصغيرة في أروقة الشارع.

ومن هذا المنطلق يجب على المؤسسات أن تسهم في تشكيل وخلق بيئة تساعد المعاقين على أداء أدوارهم كغيرهم من الناس، عبر إصلاحات وتعديلات بسيطة جداً على البيئة والبنية التحتية.

* هل هناك نسب محددة للمعاقين المستفيدين من الدمج في الوظائف؟ – هناك جهود جبارة ومتضافرة تُبذل من قبل نادي الثقة للمعاقين ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية وهيئة تنمية المجتمع في دبي، لدمج هذه الفئة قي الوظائف الحكومية والخاصة.

وسنضع مستقبلاً برامج تزيد من تشغيل المعاقين، معتمدين على توعية الناس وتعريفهم بطرق التعامل المُثلى مع هذه الفئة.

* هناك أفكار ومفاهيم كثيرة ترفض التعامل مع المعاقين .. كيف تنظرون إلى هذه الظاهرة؟

– أرى أن الأهم يتعلق بالقناعة الذاتية للمعاق، فإذا اقتنع بضرورة التصالح مع مشكلته أولاً، سينعكس ذلك على صورته الذهنية ومن ثم تنتقل إلى الآخرين من حوله.

وإذا واجه أي معاق مشكلة في رفضه أو تقبله، فإنها تبقى حكراً على الآخرين، ويتوجب عليهم علاجها بأنفسهم، لأنهم يعانون خللاً بسيكولوجياً ولا مسؤولية يتحملها المعاق على هذا الصعيد.

* ما خططكم المستقبلية في النادي في شأن المشاركة في البطولات العالمية؟

– يبذل النادي جهوداً حثيثة لتهيئة الفرق الرياضية حتى تشارك في البطولات العالمية، وتنظم إدارة النادي برنامجاً متكاملاً يجمع بين التدريب والمعرفة النظرية، لرفع أسم الدولة عالياً في منصات المناشط الرياضية المهمة.

نبذة

أُسس نادي الثقة للمعاقين عام 1987، وهو أول نادٍ لفئة ذوي الإعاقة في الإمارات.

ويستهدف النادي تحقيق النمو الشامل للشخص المعاق، وإتاحة الفرص أمامه لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية.

وأُنشأ النادي برعاية كريمة وتوجيه مباشر من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حتى تُذلّل جميع الصعاب أمام فئة ذوي الإعاقة من الرياضيين للمشاركة في المحافل الدولية.

سيرة ومسار

تُعتبر كلثم عبيد المطروشي إدارية وناشطة فاعلة في مجال دعم فئة ذوي الإعاقة، وتشغل منصب نائبة رئيس مجلس إدارة نادي الثقة للمعاقين ومديرة فرع الفتيات في الشارقة، وترأس أيضاً مركز المدينة الصحي في عجمان.

تخرجت المطروشي في جامعة الإمارات عام 1989، والتحقت فور تخرجها بنادي الثقة للمعاقين، وتنقلت بين مناصب إدارية متنوعة إلى أن وصلت إلى منصب مديرة فرع الفتيات بالنادي.

أطلقت كلثم عدداً من المبادرات الإنسانية التي تعتبر الأولى من نوعها على مستوى الدولة، وترمي إلى تأهيل وتعزيز مكانة فئة ذوي الإعاقة في المجتمع، إذ أسست رابطة تمكين المرأة المعاقة، ما أتاح لأكثر من 30 مواطنة من ذوات الإعاقة إنشاء مشاريعهن الخاصة لتحقيق الاستقلالية وبلوغ مراكز الريادة اجتماعياً.

حوار – مروة السنهوري

التدوين في اشخاص منارة للآخرين, قضايا الاعاقة

Leave a Comment () →