من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
Breaking News

الحب ما بين الإعاقة والخوف

بقلم وصال شحود

الحب ما بين الإعاقة والخوف
إذا كان الجنس من أحد الحاجات الأساسية التي تروي الجسد فان الحب هو من أهم الحاجات الأساسية التي تروي الروح , ويترنح الحب بين أوجه عديدة من وجوهه , فتارة يميل إلى الحاجة بمختلف أشكالها من حاجة جسدية إلىمعنوية إلى إنسانية ….الخ , وأخرى يميل إلى الامتلاك والخصوصية ومرة يميل لتغذية روحية تسمو بالإنسان لمصاف الملائكة , ومرة تهبط به إلى دونية قصوى تؤدي إلى فشل في نيل المرتبة الإنسانية , بالتالي كل الوجوه تندرج تحت قائمة الحب , ويعبر الناس عنميلهم تجاه الجنس الآخر بمختلف الأساليب وللمرأة دور أساسي في دفع الطرف الآخرللبوح بمكنوناته .
ولكن هل يستطيع المعوق بشكل عام إذا أحب أن يعبر عن حبه ؟وهل تجرؤ المرأة المعوقة بشكل خاص على أن تحب وتعبر ؟؟


إن المرأة العربية بشكل عام تنتظر الرجل ليصارحها بالحب أولا فكبرياؤها الأنثوي يمنعها من البوح بمشاعرها إلا أنها تفعل بطرق غير مباشرة بلغة العيون أو الابتسامات المغرية أوالاهتمام المباشر وما إلى ذلك من فنون
إلا أن المرأة المعوقة قد ترى الاهتمام والتودد والتقرب من أحدهم ممن لا يجرؤ هو على البوح بمشاعره نظرا لوضعها الصحي , وأنا أعني الإعاقة الحركية لأنه ما من رجل تتحرك مشاعره تجاه امرأة معاقة ذهنيا , أعود وأقول قد يتقرب هذا الرجل من امرأة ما معوقة فتهرب هي من هذا الواقع وتحاول أن تقنع نفسها أنه ليس حبا , هو مجرد اهتمام إنساني نفتح صفحات دراسة لنتساءل لماذا ؟؟
بالدرجة الأولى للمجتمعات عموما وللمجتمع العربي خصوصا مقاييس للجمال وللزواج , أولها درجة جمال المرأة وخاصة قوامها فمن تملك القوام الرشيق والطويل والخالي من العيوب الجمالية هي المرشحة أولا للحب والزواج


وإذا كان هذا هو المقياس الأول للحب والزواج فكيف تستطيع امرأة لديها أي نوع من أنواع الإعاقة الجسدية أن تفكر بأنها قد تحب و’تحب ؟ إنها طبعا تمنع نفسها من الحب , ولكنها تحلم به ضمنيا وفي خيالها
إذا كان الحب إحساس ومشاعر ورهافة روح فما الذي يمنع المرأة المعوقة منه وهل إعاقتها الجسدية تطال لتشمل إحساسها أي هل هي معاقة جسديا أم حسيا ؟؟
طبعا أنا أتحدث عن المرأة المعاقة لأنها أكثر تأذيا بإعاقتها من الرجل ولو أنه هو أيضا قد يعاني من عقدة النقص ويحاول أن يكون حريصا وحذرا في التعبير عن مشاعره.


إن عقدة النقص هذه هي في المجتمع وليست عند ذوي الإعاقة , إنه لو حدث وأحب شاب ما سليم جسديا فتاة معاقة فإنه سيواجه أعتى أنواع الرفض من قبل أهله أولا وأصحابه ومجتمعه ثانيا , كيف سيقبل الأهل أن يتزوج ابنهم امرأة معوقة ؟
قد يوافقون على زواجه من امرأة قبيحة أو جميلة دون السؤال عن أخلاقها أو غير ذلك إلا أنهم من المستحيل أن يوافقوا على امرأة معاقة , وقلما نرى في المجتمع قصص ناجحة تتجاوز حدود المعروف وتنطلق ضمن الواقع الإنساني والحسي , ورغم الوجود القليل لمثل هذه القصص إلا أنها تعطي صورة حقيقية عن نجاح أثبت وجوده في حالات عديدة


إن فلانا من الناس حين أحب امرأة مكفوفة وجامعية ولها وجودها في الحياة أقام أهله شبه حرب ضده بأن كيف ستتحرك وكيف ستنجب وإن أنجبت كيف ستتعامل مع الطفل والخ من الكيف الغير منطقي بالنسبة لمجتمع يرى بعينيه لا بقلبه , ولكن الشاب تمسك بموقفه وأخذ قراره بناء على حريته الشخصية ومسؤوليته تجاه هذه الحرية وهكذا تزوج بفتاته المكفوفة ويعيشان حياة تغمرها السعادة وأنجبا طفلين رائعين وصمت الأهل بعد فورة الغضب تلك
ولكن كم من مثيل لهذاالشاب ؟ تحضرني قصة أخرى ( وما أكثر القصص ) عن شاب أحب فتاة معاقة حركيا وأرادها زوجة ولكن أهله طبعا أكيد لهم نفس رد الفعل المعروف , رفضوا وأول كلمة تقال له حينها لماذا ماذا ينقصك ؟ يد أم رجل ؟.


وهنا نرى تقزيم النقصان في المجتمع أي أن النقصان لا يكون إلا بعضو من أعضاء الجسم الظاهرة
وطبعا فشل هذا الحب مبدئيا لأن الشخص تزوج بأخرى وأنجب منها وبعد مرور زمن شاء القدر وتوفيت زوجته وعاد لحبه الأول فتزوجها أي إلى تلك المرأة المعوقة حركيا والتي رفضها المجتمع أن تكون زوجة
ولو تقربنا من ذوي الإعاقات ولمسنا لديهم المشاعر والأحاسيس فسنجدها مجروحة ومقولبة ضمن قالب لا يمكن فك الحصار عنه , فبأي حق يمنع المجتمع ما يريده الفرد واستخدامه حريته الشخصية ؟ وإذا ما فائدة وجود حرية شخصية ولا سيما بأنها لاتسيء للآخرين بشيء


نعود لمشاعر الأنثى المعوقة تقول إحداهن أنا لا أجرؤ أنأحب , كيف أفعل وأنا أعرف النتيجة ؟ هل أضحك على نفسي ؟ وتقول أخرى أنا لا أريد شابا أهله لا يرون سوى إعاقتي , إنهم لا يبحثون عن مؤهلاتي وطريقة تفكيري وأخلاقي إنهم فقط سينظرون لإعاقتي ولذلك أنا أرفض كل الحب ( والسؤال هل يستطيع إنسان كامل المشاعر والأحاسيس أن يعيش بدون حب )

يختلف الأمر بالنسبة للشاب المعوق لأنه أقدر على تجاوز مشكلته إلى حد ما وطبعا للمجتمع مقاييسه التي لا يتجاوزها , إن الفتاة التي تقبل بزوج معوق هي على الأغلب إما كبيرة في السن قليلا أو فقيرة لدرجة كبيرة أو أي شيء من هذا القبيل مما يجعل هذا الزواج مشرعا بنظر المجتمع وقليلة القصص التي تثبت عكس ذلك
حتى أن الشاب المعوق يتعلم أن يكون حذرا وخائفا منالتعبير عن مشاعره فيما لو أحب فتاة سليمة جسديا وهو أكثر جرأة في طلب فتاة معوقة, وهذه أيضا قصة أخرى وبحث آخر حول زواج المعوق من معوقة


ونعود للتساؤل لماذا تحول المرأة المعوقة أي نوع من أنواع الغزل أو التقرب والتودد ومظاهر الحب إلى حالة طبيعية إنسانية بعيدة عن الحب الحقيقي , هل لأنها لا تجد نفسها أهلا للحب أم لأنها مؤمنة بمقاييس المجتمع ولا تريد التورط بمأساة نفسية أم لعدم الثقة بشاب هو أصلا تربية مجتمع كهذا ؟؟


وكيف نستطيع أن نعلمها أنها امرأة أي أنثى حقيقية لها مشاعر وحقوق وأنها هي أيضا يجب أن تبدأ بتكسير قيود الجمود الروحي والمجتمعي


ننظر لهذه المسائل بكثير من الحيرة وبقليل من الإنسانية فلا نرى إلا أشباح الجهل
تكثر القصص وتكثر تشوهات المجتمع لتطال أرواحنا فهل من مغيث؟؟؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

‫7 تعليقات

  1. Fouad Moheb

    سيدتي….
    العيب ليس في الانثي المعاقة (اكره هذه التسمية الغير دقيقة) ولكن العيب في المجتمع المعيق,,,فهذه الانسانة لاتحس بالاعاقة الا بعد ان يشعرها المجتمع بها….المجتمع سيدتي يحتاج الي تاهيل شامل ليتقبل الاخر…اي أخر….ليتقبل من هو مختلف عنه ولايدري المجتمع ان هذا المختلف يكمله وانه لاوجود له الابه…انا عن نفسي املك كل المقومات للزواج من اي انثي صحيحة ولاكني لاابحث عن الصحيحة…ابحث عن الانثي ولايهمني من هي…ولكن ما هي….ولا اذيع سرا” انني ابحث عن واحدة من ذوي (ليس الاحتياجات الخاصة) القدرات الخاصة…هكذا اري المراة التي يسمونها…ظلما”….معاقة….واتقدم لها وكلي حب وعطاء و…..فخر…
    اسف علي الاطالة….

    1. wissal

      أشكر رأيك وأحترمه كل الاحترام أستاذ فؤاد …. ولكن السؤال هو : كم واحد في المجتمع العربي من امثالك ؟
      أعتقد انهم قلائل
      ولكن بنشر الوعي للقضية سنرفع المعدل
      ولتعملو معنا يدا بيد على هذه القضية
      وشكرا للاهتمام
      وصال

  2. wissal

    أشكر رأيك وأحترمه كل الاحترام أستاذ فؤاد …. ولكن السؤال هو : كم واحد في المجتمع العربي من امثالك ؟
    أعتقد انهم قلائل
    ولكن بنشر الوعي للقضية سنرفع المعدل
    ولتعملو معنا يدا بيد على هذه القضية
    وشكرا للاهتمام
    وصال

  3. سماح

    مقال جميل وتساؤلاتك تعيش في داخل كل انسان منحه الله هذه النعمه انا لا اقول عن الاعاقه انها ابتلاء او نقص او عقده وانما هي نعمه نسال الباري ان يتم صبرنا علينا ونواصل الدرب بهذه الروح الطيبه التي طالما اعطت اكثر مما اخذت والحمدلله على كل حال..نحتاج الحب ونحتاج الى الى النصف الاخر ولكن انا لا ارجع عدم الزواج الى وجود اعاقه او فكر مجتمع لان الله سبحانه وتعالى قسم الارزاق منذ ان كنا مضغ في ارحام امهاتنا ومن هذه الارزاق الزواج فهو رزق وانا شاهدت الكثير من المعاقات في مجتمعي تزوجو من ازواج اصحاء ولم يعانين اي مشكله تذكر بالعكس رزقهم الله الذريه الصالحه والحب والهناء …تحياتي لك

  4. wissal

    أشكرك آنسة سماح , وأقدر رأيك واحترمه .. صحيح ما ذكرت ولطالما هناك قصص زواج من ذوي الاعاقة سواء مع أشخاص من ذوي الاعاقة او لاء وكانت القصص ناجحة وتعطي خير مثال على موضوعية المسألة وواقعيتها

الرد