المدونة

معوقات التربية الفكرية والحلول

 

 

 

ان المعوقات تحول دون بلوغ الولد كمال التمتع بما وهبه الله من ذكاء وفطنة ، وغير ذلك من الملكات العقلية وتحد من نشاطه العقلي، وتعيق نموه الفكري وسيره العلمي ، ومن أهمها ما يلي:

التقليد الأعمى :

المقلدون لا يعلمون شيئاً، ولا يفقهون سوى أنهم يسيرون على طريق آبائهم، دون أن يعرفوا هل هو طريق حق أو باطل، فمقياس الحق عندهم ما كان عليه الآباء، والباطل ما لم يكونوا عليه، فألغوا بذلك شخصياتهم، وجمّدوا عقولهم ومن المعلوم “أن احترام النفس هو حجر الزاوية في التربية الصحيحة

ولما كان احترام النفس منتفياً مع التقليد الأعمى، كان حرص الأب على تنفير الولد من هذا النوع من التقليد واستهجانه، وإظهار قبحه، يعد أمراً مهماً في التربية، إذ يرفع من معنويات الولد، ويعطي لنفسه مكانتها، ولرأيه وزنه، ولشخصيته احترامها وتقديرها

ولكن لا بأس أن يدعّم الأب أمره للولد بحجة منطقية يمكنه إدراكها وفهمها. فإذا طلب الأب من ولده الهدوء ريثما تنتهي المكالمة الهاتفية، يبين له بإيجاز أن رفعه لصوته مزعج، وأنه لم يتمكن من سماع الطرف الآخر على الهاتف، والأمر مهم، ولا بد من الهدوء ريثما تنتهي المكالمة، فإن لم يفعل فإن المكالمة سوف تنتهي دون فائدة، والمتوقع في هذه الحالة إقلاع الولد عن الإزعاج، لأنه اقتنع وفهم، بل ربما تعود الولد هذا الأدب بعد ذلك، فإذا سمع جرس الهاتف التزم الهدوء والسكينة.

أما ما يتعلق بالحرام والحلال مما يتطلب دليلاً شرعياً، فالولد في بادئ الأمر لا يفرق بين الأوامر، فلا يعلم ما يفتقر منها إلى دليل، وما لا يحتاج إلى دليل، والأب يبدأ مع ولده في هذا الجانب، ويعلمه طلب الدليل، والسؤال عن السبب إذا اقترن الأمر بكلمة حرام، أو حلال، أو واجب، أو لا يجوز، أو نحو ذلك من العبارات، فإذا كان الجواب بأن الله تعالى أمر بكذا

أو أن العلماء أفتوا بهذا، وجب على الولد أن يتأدب بالسمع والطاعة، ويعوده الأب الخضوع لهذه الأحكام ، وبهذا الأسلوب تنمو شخصية الولد، ويشعر بكيانه كفرد في المجتمع له مكانته ومنزلته، كما أنه ينفر من التقليد الأعمى

فالمقلِّد الأعمى الذي لا يميز بين من يقلِّد ومن لا يجور تقليده إلا بالدليل، فتراه لا يستفيد من عقله وقدراته الذهنية في تقرير مصير نفسه، واتخاذ القرار الصحيح في المواقف المختلفة.

 

اتباع الهوى :

وكما أن التقليد الأعمى مذموم ، فإن اتباع الهوى واتخاذه معياراً للمحبوب والمكروه مذموم فهناك نموذجاً من البشر انفلتت أنفسهم من المعايير الثابتة والموازين

ان مسؤولية الأب في تكوين الإرادة الصادقة في نفس ولده تعد أفضل حلّ لصد الهوى عن التحكم في عقل الولد وعواطفه، فإن “تربية الإرادة” تنمي في الإنسان حرية الاختيار السليم، حيث يختار الخير وينفذه

وتؤثر الإرادة على الفكر والعاطفة، فلا يكون الهوى هو المسير له، بل إرادته القوية المستمدة من التفكير السلم، والاختيار الصحيح وهذا لا يتحقق إلا بالتربية السليمة، والتوجيه الصحيح، إذ يقوم بتقوية إرادة الولد متخذاً الوسائل المناسبة لذلك

فيقوي شخصيته باحترام رأيه، واستشارته في بعض الأحيان، مع تكليفه ببعض المهام، وإثابته على الإنجاز، ويتجنب الأب الإهانة، والتحقير، والسخرية، فإنها ذل للولد، وإلغاء لكيانه، وتحطيم لمعنوياته. بل يتخذ لعقابه عند خطئه الوسائل المناسبة من إقناعه بخطئه، ولومه، والتدرج في ذلك، متبعاً منهج التربية الإسلامية الصحيحة في إيقاع العقوبات.

 

 ومن أعظم الوسائل المساعدة على قهر الهوى: إشعار الولد بأن اتباع الهوى ذل للنفس، لا يتغافل الأب عن ولده، بل يساعده، ويكافئه مشجعاً له على مخالفته لهواه وانتصاره على شهواته

 

ان الإنسان هو وسط بين الاثنين، فهو عقل وشهوة. إن فهم هذا المبدأ على النحو السليم يجعل الأب معتدلاً ومتوسطاً في أسلوب تعامله مع الأولاد، فلا يترك لهم العنان فيتبعوا شهواتهم وأهواءهم بغير هدًى، كما أنه لا يحجم نشاطاتهم ويكبت ميولهم ورغباتهم المباحة، فإن إشباع النفس بالحلال المباح، يكفّها عن التطلع إلى الحرام المحظور.

 

انحرافات المدرسة :

 

يظن بعض الآباء أن كل ما يتلقاه الأبناء في المدرسة من علوم وسلوكيات وغير ذلك هو خير لهم، وهذا التصور ليس بصحيح تماما فمدارسنا تفتقر إلى التربية التي تقوي الجسم، وتوجه طاقاته توجيهاً سليماً، وتكاد تنعدم فيها التربية التي تغذي الروح، وتلجم نزوات العواطف، وليس فيها القدر الكافي من النشاط الاجتماعي الذي يعين التلاميذ على تنمية الصفات الخلقية والاجتماعية المرغوب فيها”.

 

ومما سبق تتضح مسؤولية الأب المسلم في متابعة ما يتلقاه ولده في المدرسة، فيقوم ما يحتاج إلى تقويم من الأفكار، والتصورات الدخيلة المنحرفة التي تعيق التربية الفكرية الصحيحة، ويجب عليه أيضاً أن يكمل ما قد يحصل من نقص في عمليتي التربية والتعليم في منهج المدرسة، ولا يجوز له – بحالٍ – أن يهمل ولده في هذا الجانب،  ومن واجبات الأب في هذا المجال ، تخصيص أوقات متفاوتة أثناء السنة الدراسية لزيارة مدرسة الولد ، ليتعرف على مديرها ، وأساتذتها ، ومن خلال لقاءاته المتكررة المستمرة يمكنه أن يعرف مستويات الأساتذة

أما في المناهج التي يتتلمذ عليها الأولاد، فإن اطلاع الأب المستمر عليها لمعرفة مادتها العلمية، ومدى صلاحها للأولاد هو أمر غاية في الاهمية

قضية حسن اختيار المدرسة: إذ يجب أن يكون من بين الشروط التي يضعها لنفسه عند إلحاق الولد بالمدرسة أن يكون مدير المدرسة ومعظم الأساتذة من أهل الخير والصلاح، ولا يكتفي الأب بأن تكون المدرسة قريبة من المنزل، أو جديدة البناء، ومكيفة الفصول، أو أنها تضيف إلى منهجها تعليم اللغات الأجنبية، إن هذه المميزات لا بأس بها – بعد التأكد من صلاح القائمين على المدرسة، فإن صلاحهم أهم بكثير من باقي المميزات المادية – وحماية الولد وسلامة فكره من الانحراف أغلى عند الأب والأمة من كل شيء، لهذا كان اختيار المدرسة مهماً للغاية.

التدوين في الحلول, مراهقة

ترك تعليق: () →

اترك التعليق

You must be logged in to post a comment.