من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

هل أصدقاء التواصل الاجتماعي أصدقاء حقيقيون ؟بقلم وصال أحمد شحود

 

free_chat

بقلم : وصال أحمد شحود

تراجعت العلاقات الانسانية واضمحلت بشكل ملحوظ في عصرنا الحالي، فما عادت صلة الرحم من أسمى الغايات، وماعاد مسموح للأصدقاء والصديقات بتكرار الزيارات والانفتاح في عددهم، وحتى أفراد الأسرة الواحدة باتوا في غياب جزئي عن بعضهم البعض، وقد يتطور ليصبح غياب كامل.

وبما أنه عصر التكنولوجيا والانترنت فقد لجأ الناس إلى التعويض عن العلاقات الحقيقية بالعلاقات الرقمية، أي عبر وسائل التواصل الاجتماعي كافة، ولاسيما الفيسبوك وتلغرام والوتس اب وتويتروالى آخره من برامج التواصل.

ولكن إلى أي مدى نجحت هذه العلاقات؟ وهل أصدقاء التواصل الاجتماعي أصدقاء حقيقيون ؟

هذا ما سأحاول مناقشته معكم قرائي الأعزاء.

قبل معرفة نجاح علاقات وصداقات الانترنت دعوني أذكركم بمصادر هذه العلاقات، من أين أتوا وكيف؟ فمثلاً بعد انشاء حساب على الفيسبوك يبدأ المرء بالبحث عن أفراد ليضمهم الى مجموعة أصدقائه، قد يبحث عن معارفه وقرابته  وزملاء الدراسة والعمل ، وقد يرى شخصيات لايعرفها بتاتاً فيلجأ لمعرفتها ويرسل طلب الصداقة، وتبدأ مرحلة استكشاف كل طرف للطرف الآخر، وقد يزداد الانسان تعلقاً بآلته الصماء فعلياً، الناطقة رقمياً ( أي الكمبيوتر أو اللابتوب أو حتى الموبايل )، ويمثل هذا التعلق حاجة هذا الانسان للطرف الآخر واحساسه القوي بفعلية وجوده وكأنه شخص موجود بالفعل، والعديد من العلاقات تلك تطورت لتصبح حباً وغراماً يلهب تلك الآلة ويمنحها الحياة.

وتستمر العلاقات الحقيقية والأسرية في التقلص لدرجة شبه الإنعدام ، ويتم التعويض عنها بتلك العلاقات الرقمية بشدة ملحوظة، فيصبح صديق الانترنت هو سامع الشكوى والنجوى وهو الذي يعطي النصائح ويدخل في تفاصيل الطرف الآخر لدرجة قد تصل إلى تغيير مساره في الحياة، بل وتغيير شكل مستقبله أحياناً.

وأعود لأتسائل أعزائي القراء هل هذه العلاقات صحيحة وسليمة وناجحة؟ يبدو لي أن الإجابة ليست سهلة، وأنها أكثر تعقيداً من المرور عليها مرور الكرام، إن المسألة تسترعي الانتباه وتستوجب دقة البحث النفسي فيما آل اليه وضع العلاقات الانسانية.

فيما لو أجرينا استفتاء عن كم العلاقات والصداقات الالكترونية الناجحة لوجدنا رقماً مخيفاً يؤكد نجاحها، وبأن الفرد يجد في تلك الصداقة بغيته ومراده، ونصل الى النتيجة التالية نعم إن أصدقاء التواصل الاجتماعي أصدقاء حقيقيون .

ولكنني عزيزي القاريء أود أن أطرح تساؤلاً صغيراً يشغلني في هذه القصة، وهو التالي :

ماذا لو مرضت أو وقعت بضيق نفسي شديد أو مشكلة كبيرة تحتاج لحل، واحتجت فعلاً لصديق يكون الى جانبك بالفعل بشحمه ولحمه ويده تربت على كتفك، يساندك معنوياً ومادياً ويكون معك قلباً وقالباً؟

ماذا لو أحببت أن تعيش مغامرة في الطبيعة أو مع الأسرة، أو أن تجلس جلسة رومانسية هادئة مع شخص مقرب، فماذا تفعل ؟

هل تستدعي ذلك الصديق الرقمي ليكون بجانبك ؟ وهل سيكون فعلاً بجانبك؟ وهل متاح له ان يكون أصلاً بجانبك؟ أليس من الوارد أن يكونوا أصدقاؤك الرقميون من دول أخرى؟

أنا أجيبكم بحسب خبرتي المتواضعة ، ليس كل الأصدقاء الرقميون يمثلون الصداقة الحقيقية ، ولا كلهم يلغيها بمعنى أن هناك صداقة حقيقية تبنى، وهناك قصص حب أيضاً ناجحة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وأكبر مثال على ذلك قصة حب جبران خليل جبران ومي زيادة الذين لم يلتقوا وبقيت قصة حبهم عبر المراسلة.

إذاً فليكن لنا علاقات وصداقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشرط عدم إلغاء حياتنا الحقيقية واستمرار المحافظة على الأسرة والقرابة والمجتمع المحيط بنا، وبشرط عدم الانغماس والانجرار خلف الوهم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد